الصفحة 359 من 1671

الرّصافة، وأمّا الشرقية فسبعة. ربض شبلار (1) ، وربض قرن برّيل، وربض البرج، وربض منية عبد الله، وربض منية المغيرة، وربض الزاهرة، وربض المدينة العتيقة.

قال: ووسط هذه الأرباض قصبة قرطبة التي تختصّ بالسّور دونها، وكانت هذه الأرباض بدون سور (2) ، فلما كانت أيام الفتنة صنع لها خندق يدور بجميعها وحائط مانع.

وذكر ابن غالب أنه كان دور هذا الحائط أربعة وعشرين ميلا (3) ، وشقندة معدودة في المدينة لأنها مدينة قديمة كانت مسوّرة.

قال ابن سعيد في «المغرب» : ولنذكر الآن من منتزهات قرطبة ومعاهدها المذكورة في الألسن نظما ونثرا ما انتهى إليه الضبط، من غير تغلغل في غير المشهور منها والأهمّ، ونوشّي ذلك بجميع ما يحضرني من مختار النظم في قرطبة، وما يحتوي عليه نطاقها المذكور.

فأوّل ما نذكر من المنتزهات منتزه (4) الخلفاء المروانية، وهو قصر الرّصافة، فنقول: كان هذا القصر مما ابتناه (5) عبد الرحمن بن معاوية في أول أيامه لنزهه، وسكناه أكثر أوقاته منية الرّصافة التي اتخذها بشمال قرطبة منحرفة إلى الغرب، فاتخذ بها قصرا حسنا، ودحا (6) جنانا واسعة، ونقل إليها غرائب الغروس وأكارم الشجر من كل ناحية، وأودعها ما كان استجلبه يزيد وسفر رسولاه إلى الشأم من النوى المختارة (7) والحبوب الغريبة، حتى نمت بيمن الجدّ وحسن التربية في المدة القريبة أشجارا معتمّة (8) أثمرت بغرائب من الفواكه انتشرت عما قليل بأرض الأندلس، فاعترف بفضلها على أنواعها.

قال: وسماها باسم رصافة جده هشام بأرض الشام الأثيرة (9) لديه، ولميله في اختيار هذه (10) ، وكلفه بها، وكثرة تردّده عليها، وسكناه أكثر أوقاته بها ـ طار لها الذكر في أيامه، واتصل من بعده في إيثارها.

(1) في بعض النسخ: سلار.

(2) في ب: دون سور، وفي ه: دون السور.

(3) في ب: أربعة عشر ميلا.

(4) في ب، ج: منتزهات.

(5) في ب: قال والدي رحمه الله: كان مما ابتناه بدل: فنقول: كان هذا القصر مما ابتناه.

(6) دحا: بسط.

(7) في ب: من النوى المختارة.

(8) اعتمّ الشّجر: نما وطال.

(9) الأثيرة: المفضّلة.

(10) في ب: وامتثله في اختيار رصافته هذه وكلفه بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت