الصفحة 360 من 1671

قال: وكلهم فضّلها، وزاد في عمارتها، وانبرى وصّاف الشعراء لها، فتنازعوا في (1) ذلك فيما هو إلى الآن مشهور (2) مأثور عنهم، مستجاد منهم.

وقال ابن سعيد: والرّمّان السّفري الذي فاض على أرجاء الأندلس، وصاروا لا يفضلون عليه سواه، أصله من هذه الرّصافة. وقد ذكر ابن حيّان شأنه، وأفرد له فصلا، فقال: إنه الموصوف بالفضيلة، المقدّم على أجناس الرّمّان بعذوبة الطعم، ورقة العجم، وغزارة الماء، وحسن الصورة، وكان رسوله إلى الشأم في توصيل أخته (3) منها إلى الأندلس قد جلب طرائف منها من رمّان الرّصافة المنسوبة إلى هشام، قال: فعرضه عبد الرحمن على خواص رجاله مباهيا به، وكان فيمن حضره منهم سفر بن عبيد الكلاعي من جند الأردن، ويقال: هو من الأنصار الذين كانوا يحملون ألوية رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزواته، قال: وهم يحملون الألوية بين يدي الخلفاء من بني أمية، فأعطاه من ذلك الرمان جزءا فراقه حسنه وخبره، فسار به إلى قرية بكورة ريّة، فعالج عجمه واحتال لغرسه وغذائه وتنقيله حتى طلع شجرا أثمر وأينع، فنزع إلى عرقه، وأغرب في حسنه، فجاء به عمّا قليل إلى عبد الرحمن، فإذا هو أشبه شيء بذلك الرّصافي، فسأله الأمير عنه، فعرّفه وجه حيلته، فاستبرع استنباطه (4) ، واستنبل همته، وشكر صنعه، وأجزل صلته، واغترس منه بمنية الرّصافة وبغيرها من جنّاته، فانتشر نوعه، واستوسع الناس في غراسه، ولزمه النسب إليه، فصار يعرف إلى الآن بالرمان السّفري (5) .

قال: وقد وصف هذا الرمان أحمد بن محمد بن فرح (6) الشاعر في أبيات كتب بها إلى بعض من أهداه له، فقال: [المتقارب]

ولابسة صدفا أحمرا ... أتتك وقد ملئت جوهرا ...

كأنّك فاتح حقّ لطيف ... تضمّن مرجانه الأحمرا ...

حبوبا كمثل لثات الحبيب ... رضابا إذا شئت أو منظرا ...

وللسّفر تعزى وما سافرت ... فتشكو النّوى أو تقاسي السّرى

(1) في ب، ه: فتناغوا فيه.

(2) «مشهور» سقط من ب.

(3) في ب: أجنيته.

(4) استبرع استنباطه: وجده بارعا.

(5) الرّمّان السّفريّ: نسبة إلى سفر بن عبيد الكلاعي.

(6) في ب: أحمد بن فرج، وفي ج: محمد بن روح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت