فهرس الكتاب
إصحارا، حتى قرع بعض جهاتها غلابا جهارا، ورفعت الأعلام إعلاما بعز الإسلام وإظهارا، فلو لا استهلال الغوادي، وأن أتى الوادي، لأفضت إلى فتح الفتوح تلك المبادي، ولقضى تفثه العاكف والبادي. انتهى.
ومما كتب به لسان الدين ـ رحمه الله تعالى! ـ في وصف هذه الغزوة لسلطان بني مرين على لسان صاحب الأندلس، ما صورته: المقام الذي نطالعه بأخبار الجهاد، ونهدي إليه عوالي العوالي صحيحة الإسناد، ونبشره بأخبار الفتح البعيد الآماد، ونسأل الله تعالى له توالي الإسعاف ودوام الإسعاد والإمداد، ونرتقب من صنع الله تعالى على يديه تكييفا يخرق حجاب المعتاد، وامتعاضا يطلع بآفاق البلاد نجوم غرر الجياد، ويفتح أبواب الفتوح بأقاليد السيوف الحداد، وينبئ عن مكارم من سلف من الآباء الكرام والأجداد، مقام محل أخينا الذي نستفتح له بالفتح والظهور، ونهدي إلى مجده لما نعلم من فضل نيته وحسن قصده لطائف السرور، ونستظهر بملكه المؤيد المؤمل ومجده المشهور، ونتوعد منهما العدوّ بالحبيب المذخور والولي المنصور، السلطان الكذا ابن (1) الكذا ابن السلطان الكذا أبقاه الله تعالى عالي القدر، قرير العين منشرح الصدر، ولا زال حديث فخره سائرا مسير الشمس والبدر، عظّم سلطانه الخليق بالتعظيم، الواثق منه بالذخر الكريم، المثني على مجده الصّميم العميم، أمير المسلمين عبد الله الغني بالله محمد بن أمير المسلمين أبي الحجاج ابن أمير (2) المسلمين أبي الوليد إسماعيل بن فرج بن نصر، سلام كريم، بر عميم، يخص مقامكم الأعلى، وأخوّتكم الفضلى، ورحمة الله وبركاته. أما بعد حمد الله ربّ العباد، وملهم الرشاد، ومكيف الإسعاف والإسعاد، الولي النصير الذي نلقي إلى التوكّل عليه مقاليد الاعتماد، ونمد إلى إنجاده [وإمداده (3) ] أيدي الاعتداد، ونرفع إليه أكفّ الاستمداد، ونخلص لوجهه الكريم عمل الجهاد، فنتعرّف عوارف الفضل المزداد، ونجتني ثمار النصر من أغصان القنا المنآد (4) ، ونجتلي وجوه الصنع الوسيم أبهر من وجه الصباح الباد، ونظفر بالنعيم العاجل في الدنيا والنعيم الآجل يوم قيام الأشهاد، ونتفيّأ ظلال الجنة من تحت أوراق السيوف الحداد، والصلاة على سيدنا ومولانا محمد رسوله النبي الهاد، رسول الملحمة المؤيد (5) بالملائكة الشداد، ونبي الرحمة الهامية العهاد، أكرم الخلق بين الرائح والغاد، ذي اللواء المعقود والحوض المورود والشفاعة في يوم التّناد، الذي بجاهه نجدع أنوف الآساد يوم الجلاد، وببركته ننال أقصى الأمل والمراد، وفي
(1) في ب: ابن السلطان.
(2) في ب: ابن أمير.
(3) في ب: ما بين حاصرتين غير موجود.
(4) في ب، ه: المياد. والمنآد: النازّ دما.
(5) في بعض النسخ: المؤيدة.