فهرس الكتاب
مرضاته نصل أسباب الوداد، فنعود بالتّجر الرابح من مرضاة رب العباد، ونستولي من ميدان السعادة المعادة على الآماد، والرضا عن آله وصحبه وأنصاره وحزبه الكرماء الأمجاد، دعائم الدين من بعده وهداة العباد، أنجاد الأنجاد وآساد الآساد، الذين ظاهروه في حياته بالحلوم الراجحة الأطواد (1) ، والبسالة التي لا تنال بالعدد في سبيل الله والأعداد، حتى بوّءوا الإسلام في القواعد الشهيرة والبلاد، وأرغموا أنوف أهل الجحد والإلحاد، فأصبح الدين رفيع العماد، منصور العساكر والأجناد، مستصحب العز في الإصدار والإيراد، والدعاء لمقامكم الأعلى بالسّعد الذي يغني عن اختيار الطوالع وتقويم الميلاد، والنصر الذي تشرق أنباؤه في جنح ليل المداد، والصنع الذي تشرع له أبواب التوفيق والسّداد، من حمراء غرناطة حرسها الله واليسر قد وطأ المهاد (2) ، والخير واضح الأشهاد، والحمد لله في المبدأ والمعاد، والشكر له على آلائه المتصلة التّرداد، ومقامكم الذخر الكافي العتاد، والمردد المتكفل بالإنجاد، وإلى هذا وصل الله سعدكم، وحرس مجدكم، ووالى نصركم وعضّدكم [وعددكم عددكم (3) ] وبلغكم من فضله العميم أملكم وقصدكم، فإننا نؤثر تعريفكم بتافه المتزيدات، ونورد عليكم أشتات الأحوال المتجدّدات، إقامة لرسم الخلوص في التعريف بما قل، ومودة خالصة في الله عز وجل، فكيف إذا كان التعريف بما تهتز له (4) منابر الإسلام ارتياحا لوروده، وتنشرح الصدور منه لمواقع فضل الله وجوده، والمكيفات البديعة الصفات في وجوده، وهو أننا قدمنا إعلامكم بما نويناه من غزو مدينة قرطبة أمّ البلاد الكافرة، ومقر الحامية المشهودة (5) والخيرات الوافرة، والقطر الذي عهده بإلمام الإسلام متقادم، والركن الذي لا يتوقع صدمة صادم، وقد اشتمل سورها من زعماء ملة الصليب على كل رئيس بئيس، وهزبر خيس (6) ، وذي مكر وتلبيس، ومن له سمة تذيع مكانه وتشيعه، وأتباع على المنشط والمكره تطيعه، فاستدعينا المسلمين من أقاصي البلاد، وأذعنا في الجهات نفير الجهاد، وتقدّمنا إلى الناس بسعة الأزواد، وأعطينا الحركة التي تخلف المسلمون فيها وراءهم جمهور الكفر من الأقطار والأعداد حقها من الاستعداد، وأفضنا (7) العطاء والاستلحاق والاستركاب في أهل الغناء وأبطال الجهاد و (8) الجلاد، فحشر الخلق في صعيد، وأخذوا الأهبة والزينة في عيد سعيد، وشمل الاستدعاء كل
(1) الحلوم: العقول والأطواد: الجبال.
(2) في ب: واليسر وثيق المهاد.
(3) هذه الزيادة غير موجودة في ب، ه.
(4) له: ساقطة في ب.
(5) في ه: الحامية الشهيرة.
(6) في ه: هزبر خسيس. والخيس ـ بكسر الخاء ـ الفيل.
(7) في ج: وأقضينا.
(8) الجهاد و: غير موجودة في ب.