الصفحة 401 من 1671

ويستبعد أن يكون بجامع قرطبة ولا يذكره، والله تعالى أعلم بحقيقة الأمر.

وقال في موضع آخر من هذا الكتاب: إن دور قرطبة أربعة عشر ميلا، وعرضها ميلان، وهي على النهر الكبير، وعليه جسران، وبها الجامع الكبير الإسلامي، وبها الكنيسة المعظمة بين النصارى، وبهذه المدينة معدن الفضة ومعدن الشاذنج، وهو حجر من شأنه أن يقطع الدم، وكان يجلب منها البغال التي تباع كل واحدة منها بخمسمائة دينار من حسنها وعلوّها الزائد، انتهى.

رجع إلى أخبار البنيان ـ ولا خفاء أنه يدل على عظم (1) قدر بانيه، ولذلك قال أمير المؤمنين الناصر المرواني باني الزهراء رحمه الله تعالى حسبما نسبهما له بعض العلماء وبعض ينسبهما لغيره، وسيأتيان في ترجمة نور الدين بن سعيد (2) عليّ منسوبين: [الكامل]

همم الملوك إذا أرادوا ذكرها ... من بعدهم فبألسن البنيان ...

إنّ البناء إذا تعاظم قدره ... أضحى يدلّ على عظيم الشّان

وتذكرت هنا قصيدة قالها بعض الشاميين، وهو الأديب الفاضل الشيخ أسد بن معين الدين، مما يكتب على أبراج دار الحسيب النسيب، الشهير البيت، الكبير الحي والميت، القاضي عبد الرحمن بن الفرفور الدمشقي، وضمنها بيتي الناصر المذكورين: [الكامل]

زر مجلسا أضحى أعزّ مكان ... ومحلّ أهل العلم والعرفان ...

المجد خيّم في ذرى أبراجه ... والسّعد عبد الباب طول زمان ...

كالخلد مرفوع البناء، وأرضه ... مفروشة بالدّرّ والعقيان (3) ...

بيت به فخر البيوت لأنّه ... بيت القصيد ومنزل الضّيفان ...

مغنى فسيح فيه معنى مفصح ... عن قدر بانيه بغير لسان ...

قد قال بعض ذوي الفضائل قبلنا ... قولا بديعا واضح التبيان ...

همم الملوك إذا أرادوا ذكرها ... من بعدهم فبألسن البنيان ...

إنّ البناء إذا تعاظم قدره ... أضحى يدلّ على عظيم الشّان ...

قد شاده من ساد أهل زمانه ... بالأصل والإفضال والرّجحان ...

ورث السّيادة كابرا عن كابر ... وسما برفعته على كيوان

(1) في ه، ب: على عظيم قدر بانيه.

(2) كلمة (سعيد) : موجودة في ه وغير موجودة في ج.

(3) العقيان: الذهب الخالص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت