الصفحة 442 من 1671

عبد الجبار بن الناصر سنة تسع وتسعين وتلقب بالمهدي وخلع المؤيد وحبسه، وأسلمت الجيوش شنجول فأخذ وأسر وقتل.

قال ابن الرقيق: ومن أعجب ما رئي (1) أنه من نصف نهار يوم الثلاثاء لأربع بقين من جمادى الآخرة إلى نصف نهار يوم الأربعاء فتحت قرطبة، وهدمت الزهراء، وخلع خليفة وهو المؤيد، وولي خليفة وهو المهدي، وزالت دولة بني عامر العظيمة، وقتل وزيرهم محمد بن عسقلاجة (2) ، وأقيمت جيوش من العامة، ونكب خلق من الوزراء وولي الوزارة آخرون، وكان ذلك كله على يد عشرة رجال فحامين وجزارين وزبالين، وهم جند المهدي هذا، انتهى.

وقد تقدم بعض الكلام على المهدي هذا، وهو الذي قيل فيه لما قام على الدولة: [البسيط]

قد قام مهديّنا ولكن ... بملّة الفسق والمجون ...

وشارك النّاس في حريم ... لولاه ما زال بالمصون ...

من كان من قبل ذا أجمّا ... فاليوم قد صار ذا قرون

ومن شعر المهدي هذا وقد حيّاه في مجلس شرابه غلام بقضيب آس: [الكامل]

أهديت شبه قوامك الميّاس ... غصنا رطيبا ناعما من آس ...

وكأنّما يحكيك في حركاته ... وكأنّما تحكيه في الأنفاس

وقد ذكرنا فيما سبق في الفصل الثالث خبر المهدي هذا وقتله.

ولقد كان قيامه مشؤوما على الدين والدنيا، فإنه فاتح أبواب الفتنة بالأندلس وما حي معالمها، حتى تفرقت الدولة، وانتثر السلك، وكثر الرؤساء (3) ، وتطاول العدو إليها، وأخذها شيئا فشيئا حتى محا اسم الإسلام منها، أعادها الله تعالى!.

وقد ألم الولي ابن خلدون في تاريخه بذكر الزهراء في جملة مباني الناصر، فقال ما نصه (4) : ولما استفحل ملك الناصر صرف نظره إلى تشييد القصور والمباني، وكان جده الأمير محمد وأبوه عبد الرحمن الأوسط وجده الحكم قد احتفلوا في ذلك وبنوا قصورهم على أكمل الإتقان والضخامة، وكان فيها المجلس الزاهر والبهو الكامل والمنيف، فبنى هو إلى جانب

(1) في ب: ومن أعجب ما روي.

(2) في ج: علاجة، والصحيح ما أثبتناه وهو أبو حفص ابن عم المنصور بن أبي عامر ووزيره.

(3) في ج: وكسر الرؤساء.

(4) تاريخ ابن خلدون ج 4 ص 184.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت