الصفحة 446 من 1671

وقد حكى الحميدي في «جذوة المقتبس» (1) هذه الحكاية الواقعة لابن أبي الحباب بزيادة، فقال ـ بعد أن ذكر هذه المنية العامرية التي إلى جانب الزهراء ـ: إن أبا المطرف بن أبي الحباب الشاعر دخل إلى المنصور في هذه المنية، فوقف على روضة فيها ثلاث سوسنات ثنتان منها قد فتحتا (2) وواحدة لم تفتح، فقال يصف ذلك (3) : [البسيط]

لا يوم كاليوم في أيّامنا الأول ... بالعامريّة ذات الماء والظّلل ...

هواؤها في جميع الدّهر معتدل ... طيبا، وإن حلّ فصل غير معتدل ...

ما إن يبالي الّذي يحتلّ ساحتها ... بالسّعد ألّا تحلّ الشّمس في الحمل (4) ...

كأنّما غرست في ساعة وبدا السّ ... وسان من حينه فيها على عجل ...

أبدت ثلاثا من السّوسان مائلة ... أعناقهنّ من الإعياء والكسل ...

فبعض نوّارها للبعض منفتح ... والبعض منغلق عنهنّ في شغل ...

كأنّها راحة ضمّت أناملها ... من بعد ما ملئت من جودك الخضل ...

وأختها بسطت منها أناملها ... ترجو نداك كما عوّدتها فصل

وقد ذكر ابن سعيد أن ابن العريف النحوي دخل على المنصور بن أبي عامر وعنده صاعد اللغوي البغدادي، فأنشده وهو بالموضع المعروف بالعامرية من أبيات: [المجتث]

فالعامريّة تزهى ... على جميع المباني ...

وأنت فيها كسيف ... قد حلّ في غمدان (5)

فقام صاعد، وكان مناقضا له، فقال: أسعد الله تعالى الحاجب الأجل! ومكن سلطانه! هذا الشعر الذي قاله قد أعدّه وتروّى (6) فيه أقدر أن أقول أحسن منه ارتجالا، فقال له المنصور: قل ليظهر صدق دعواك، فجعل يقول من غير فكرة كثيرة (7) : [المجتث]

يا أيّها الحاجب المع ... تلي على كيوان

(1) الجذوة ص 377.

(2) في ب، ه: تفتحتا.

(3) يصف ذلك: غير موجودة في ب.

(4) الحمل: منزلة للشمس تحلها أول الربيع.

(5) سيف: أراد سيف بن ذي يزن. وغمدان: قصر في اليمن.

(6) في ب: وروّى.

(7) في ب، ه: فكرة طويلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت