الصفحة 447 من 1671

ومن به قد تناهى ... فخار كلّ يمان ...

العامريّة أضحت ... كجنّة الرّضوان ...

فريدة لفريد ... ما بين أهل الزّمان

ثم مر في الشعر إلى أن قال في وصفها: [المجتث]

انظر إلى النّهر فيها ... ينساب كالثّعبان ...

والطّير يخطب شكرا ... على ذرا الأغصان ...

والقضب تلتفّ سكرا ... بميّس القضبان ...

والرّوض يفترّ زهوا ... عن مبسم الأقحوان ...

والنّرجس الغضّ يرنو ... بوجنة النّعمان ...

وراحة الرّيح تمتا ... ر نفحة الرّيحان (1) ...

فدم مدى الدّهر فيها ... في غبطة وأمان

فاستحسن المنصور ارتجاله، وقال لابن العريف: مالك فائدة في مناقضة من هذا ارتجاله، فكيف تكون رويته؟ فقال ابن العريف: إنما أنطقه وقرّب عليه المأخذ إحسانك، فقال له صاعد: فيخرج من هذا أن قلة إحسانه لك أسكتتك وبعدت عليك المأخذ، فضحك المنصور وقال: غير هذه المنازعة أليق بأدبكما.

قلت: وقد ذكر مؤرخو الأندلس منى كثيرة بها: منها منية الناعورة السابقة، ومنية العامرية هذه، ومنية السرور، ومنية الزبير منسوبة إلى الزبير بن عمر الملثم ملك قرطبة.

قال أبو الحسن بن سعيد: أخبرني أبي عن أبيه قال: خرج معي إلى هذه المنية في زمان فتح نوّار اللوز أبو بكر بن بقيّ الشاعر المشهور، فجلسنا تحت سطر لوز قد نوّر، فقال ابن بقيّ: [البسيط]

سطر من اللّوز في البستان قابلني ... ما زاد شيء على شيء ولا نقصا ...

كأنّما كلّ غصن كمّ جارية ... إذا النّسيم ثنى أعطافه رقصا

ثم قال: [الطويل]

عجبت لمن أبقى على خمر دنّه ... غداة رأى لوز الحديقة نوّرا

(1) يمتار: يجمع لأهله الميرة، أي الطعام والمؤونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت