فهرس الكتاب

الصفحة 1128 من 1211

«وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ:"خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا نَذْكُرُ إِلَّا الْحَجَّ حَتَّى جِئْنَا سَرَفَ، فَطَمِثْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ خَرَجْتُ الْعَامَ، قَالَ: مَا لَكِ لَعَلَّكِ نَفِسْتِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: هَذَا شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي» ، وَذَكَرَتِ الْحَدِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ."

وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ: «فَاقْضِ مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَغْتَسِلِي» ، وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الْحَائِضُ تَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إِلَّا الطَّوَافَ» .

وَهَذَا مُتَوَاتِرٌ فِي «حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنَّهَا حَاضَتْ لَمَّا قَدِمَتْ مَكَّةَ مَنَعَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الطَّوَافِ، وَأَمَرَهَا بِالْإِهْلَالِ بِالْحَجِّ، وَطَافَتْ لَمَّا رَجَعَتْ مِنْ عَرَفَاتٍ، ثُمَّ اعْتَمَرَتْ بَعْدَ الصَّدْرِ مِنْ مِنًى» .

وَقَدْ تَقَدَّمَ - أَيْضًا - فِي «حَدِيثِ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ أَنَّهَا حَاضَتْ بَعْدَمَا أَفَاضَتْ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"عَقْرَى حَلْقَى إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا"ثُمَّ قَالَ لَهَا:"أَكُنْتِ أَفَضْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَانْفِرِي» ، وَرَخَّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ مِنْ غَيْرِ وَدَاعٍ، وَلَوْ كَانَ لِلْحَائِضِ سَبِيلٌ إِلَى الطَّوَافِ بِجُبْرَانٍ، أَوْ غَيْرِ جُبْرَانٍ لَمْ يَحْبِسِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَجْلِهَا، بَلْ أَمَرَهَا بِالطَّوَافِ بِجُبْرَانٍ لَوْ كَانَ جَائِزًا، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ جَائِزًا لَمْ يُسْقِطْ عَنْهَا طَوَافُ الْوَدَاعِ، بَلْ أَمَرَهَا بِهِ وَبِجُبْرَانِهِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت