مَسْأَلَةٌ: (وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى نِصْفِ اللَّيْلِ) .
وَجُمْلَةُ ذَلِكَ: أَنَّ الْوُقُوفَ بِمُزْدَلِفَةَ - فِي الْجُمْلَةِ وَاجِبٌ. تَارَةً يُعَبِّرُ عَنْهُ أَحْمَدُ بِالْوُقُوفِ بِمُزْدَلِفَةَ، وَتَارَةً يُعَبِّرُ بِالْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 198] وَالْمَشْعَرُ الْحَرَامُ: مُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا كَمَا تَقَدَّمَ. وَإِنْ أُرِيدَ بِهِ نَفْسُ قَزَحَ فَقَدْ أَمَرَ بِالذِّكْرِ عِنْدَهُ، وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِالْوُقُوفِ فِيمَا حَوْلَهُ، بِدَلِيلِ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" «هَذَا الْمَوْقِفُ وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ وَارْفَعُوا عَنْ بَطْنِ مُحَسِّرٍ» ".
وَأَيْضًا: فَإِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَفَ بِهَا، وَقَالَ:" «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» "، وَقَالَ:" «هَذَا الْمَوْقِفُ وَمُزْدَلِفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» "، كَمَا قَالَ:" «هَذَا الْمَوْقِفُ وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ» ".
فَإِنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَمْ يَقِفْ بِالْمُزْدَلِفَةِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَحَجُّهُ صَحِيحٌ.
قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَيْسَ أَمْرُ جَمْعٍ عِنْدِي كَعَرَفَةَ، وَلَا أَرَى النَّاسَ جَعَلُوهَا كَذَلِكَ.
وَقَالَ صَالِحٌ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ رَجُلٍ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِجَمْعٍ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ، وَمَرَّ بِجَمْعٍ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ؟ قَالَ: عَلَيْهِ دَمٌ.
وَقَالَ أَبُو طَالِبٍ: سَأَلْتُ أَحْمَدَ عَنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ الطَّائِيِّ:"مَنْ صَلَّى مَعَنَا صَلَاةَ الصُّبْحِ، وَقَدْ أَتَى عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلِكَ، لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ"قَالَ: هَذَا شَدِيدٌ، قُلْتُ: فَكَيْفَ يَصْنَعُ مَنْ أَتَى عَرَفَاتٍ، وَلَمْ يَشْهَدْ جَمْعًا مَعَ الْإِمَامِ؟ قَالَ: هَذَا أَحْسَنُ حَالًا مِمَّنْ لَمْ يَجِئْهَا.
وَقَدْ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلضَّعَفَةِ أَنْ يَتَعَجَّلُوا بِلَيْلٍ وَصَلَّى عُمَرُ -