فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 1211

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة: 196] فَإِنَّهُ نَزَلَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ سَنَةَ سِتٍّ مِنَ الْهِجْرَةِ لَمَّا صَدَّ الْمُشْرِكُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ إِتْمَامِ عُمْرَتِهِ الَّتِي قَدْ كَانَ أَهَلَّ بِهَا، وَفِيهَا بَايَعَ الْمُسْلِمِينَ بَيْعَةَ الرِّضْوَانِ، وَفِيهَا قَاضَى الْمُشْرِكِينَ عَلَى الصُّلْحِ عَلَى أَنْ يَعْتَمِرَ مِنْ قَابِلٍ: فَإِنَّمَا يَتَضَمَّنُ الْأَمْرُ بِالْإِتْمَامِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُقْتَضٍ لِلْأَمْرِ بِالِابْتِدَاءِ، فَإِنَّ كُلَّ شَارِعٍ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مَأْمُورٌ بِإِتْمَامِهَا، وَلَيْسَ مَأْمُورًا بِابْتِدَائِهِمَا، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِ إِتْمَامِ الْعِبَادَةِ وُجُوبُ ابْتِدَائِهَا، كَمَا لَا يَلْزَمُ مِنْ تَأْكِيدِ اسْتِحْبَابِ الْإِتْمَامِ تَأْكِيدُ اسْتِحْبَابِ الشُّرُوعِ.

وَأَمَّا كَوْنُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ دِينِ إِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَهَذَا لَا شَكَّ فِيهِ، وَلَمْ يَزَلْ ذَلِكَ قُرْبَةً وَطَاعَةً مِنْ أَوَّلِ الْإِسْلَامِ، وَجَمِيعُ آيَاتِ الْقُرْآنِ تَدُلُّ عَلَى حُسْنِ ذَلِكَ وَاسْتِحْبَابِهِ، وَأَمَّا وُجُوبُهُ، فَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ كَانَ وَاجِبًا فِي شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ الْبَتَّةَ، وَلَمْ يَكُنْ لِإِبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - شَرِيعَةٌ يَجِبُ فِيهَا عَلَى النَّاسِ .. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت