فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 1211

وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَاضِي فِي الْكَرَاهَةِ خِلَافًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ} [البقرة: 197] وَمَعْنَاهُ: أَشْهُرُ الْحَجِّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ، أَوَّلُهُمَا شَوَّالٌ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا التَّوْقِيتِ وَالتَّحْدِيدِ فَائِدَةٌ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا التَّوْقِيتُ لِأَجْلِ الْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ؛ لِأَنَّ الْوُقُوفَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ آخِرَ هَذِهِ الْمُدَّةِ، وَالطَّوَافُ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَقَّتَ بِأَوَّلِ شَوَّالٍ، فَعُلِمَ أَنَّ التَّوْقِيتَ لِلْإِحْرَامِ، وَلِأَنَّ الْحَجَّ اسْمٌ لِلْإِحْرَامِ وَالْوُقُوفِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ فَيَجِبُ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأَشْهُرُ مَوَاقِيتَ لِجَمِيعِ ذَلِكَ، وَإِذَا كَانَ وَقْتًا لَهَا لَمْ يَكُنْ تَقْدِيمُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ مَشْرُوعًا؛ لِأَنَّ التَّوْقِيتَ لَا يَكُونُ لِمُجَرَّدِ الْفَضِيلَةِ بِدَلِيلِ الصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي آخِرِهِ، وَلَا يُجْعَلُ ذَلِكَ هُوَ وَقْتَهَا.

وَأَيْضًا قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ} [البقرة: 197] خَصَّ الْفَرْضَ بِهِنَّ، فَعُلِمَ أَنَّهُ فِي غَيْرِهِنَّ لَا يُشْرَعُ فَرْضُهُ.

وَأَيْضًا مَا تَقَدَّمَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ قَالَ:"لَا يَصْلُحُ أَنْ يُحْرِمَ أَحَدٌ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يُحْرِمُ بِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ"وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"مِنَ السُّنَّةِ أَنْ لَا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ إِلَّا فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ"ذَكَرَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت