فهرس الكتاب
الْحُدَيْبِيَةِ، وَكَمَا تَغَيَّظَ عَلَى مَنْ تَحَرَّجَ عَنِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ وَقَالَ:" «يُحِلُّ اللَّهُ لِرَسُولِهِ مَا شَاءَ» "وَكَمَا تَغَيَّظَ عَلَى مَنْ كَرِهَ أَنْ يُصْبِحَ صَائِمًا وَهُوَ جُنُبٌ، وَكَمَا يُرَخِّصُ فِي أَشْيَاءَ، فَبَلَغَهُ أَنَّ نَاسًا تَحَرَّجُوا مِنْ ذَلِكَ، وَفِي كُلِّ ذَلِكَ يَقُولُ:" «إِنِّي أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمُكُمْ بِمَا أَتَّقِي» "فَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّا يُتَّقَى وَيُجْتَنَبُ وَلَمْ أَفْعَلْهُ لِخُصُوصٍ فِيَّ. فَلَوْ كَانَ الْبَقَاءُ عَلَى الْإِحْرَامِ هُوَ الْوَاجِبَ فِي الْأَصْلِ، وَإِنَّمَا وَقَعَتِ الرُّخْصَةُ فِي وَقْتٍ خَاصٍّ - لَمْ يَتَغَيَّظْ مِثْلَ هَذَا التَّغَيُّظِ.
الْوَجْهُ الرَّابِعُ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ فِي هَذِهِ الْحَجَّةِ:" «لِتَأْخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» "رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ. وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ إِنَّمَا يَأْخُذُونَهَا لِيَقْتَدُوا