(فَصْلٌ)
وَلَا بَأْسَ بِتَلْبِيَةِ الْحَلَالِ، وَلَا يَصِيرُ مُحْرِمًا بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْإِحْرَامَ. قَالَ أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ: قَدْ يُلَبِّي الرَّجُلُ وَلَا يُحْرِمُ، وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْءٌ؛ لِمَا رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:"أَقْبَلَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ ضَيْعَتِهِ الَّتِي دُونَ الْقَادِسِيَّةِ، فَلَقِيَ قَوْمًا يُلَبُّونَ عِنْدَ النَّجَفِ فَكَأَنَّهُمْ هَيَّجُوا أَشْوَاقَهُ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ عَدَدَ التُّرَابِ لَبَّيْكَ"رَوَاهُ سَعِيدٌ.
عَنْ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ:"أَنَّهُمْ لَمْ يَرَوْا بَأْسًا لِلْحَلَالِ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِالتَّلْبِيَةِ يَعْلَمُهَا الرَّجُلُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَقُولُ - فِي دُعَاءِ الِاسْتِفْتَاحِ:" «لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ، أَنَا مِنْكَ وَإِلَيْكَ» "، رَوَاهُ مُسْلِمٌ."