فهرس الكتاب
فَأَمَّا إِنْ تَظَلَّلَ زَمَنًا يَسِيرًا مِنْ حَرٍّ، أَوْ مَطَرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْصِبَهُ عَلَى الْمَحْمِلِ، بَلْ يَرْفَعُ لَهُ ثَوْبًا بِعُودٍ فِي يَدِهِ، أَوْ يَرْفَعُ ثَوْبَهُ بِيَدِهِ أَوْ يُغَطِّي رَأْسَهُ بِيَدِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ وَغَيْرِهِمَا.
قَالَ: أَحْمَدُ - فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ - عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ:"أَنَّهُ رَأَى مُحْرِمًا عَلَى رَحْلٍ قَدْ رَفَعَ ثَوْبًا بِعُودٍ يَسْتُرُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ، قَالَ: اضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ".
وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أُمِّ الْحُصَيْنِ جَدَّتِهِ - قَالَتْ: «حَجَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ - فَرَأَيْتُ أُسَامَةَ وَبِلَالًا، وَأَحَدُهُمَا آخِذٌ بِخِطَامِ نَاقَةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْآخَرُ رَافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرُهُ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ حَتَّى رَمَى الْجَمْرَةَ» "قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فَأَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَسْتَظِلَّ."
وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: لَا يَسْتَظِلُّ الْبَتَّةَ وَابْنُ عُمَرَ"اضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ"وَحَدِيثُ بِلَالٍ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ جَدَّتِهِ، فَإِذَا كَانَ يَسْتُرُهُ بِعُودٍ يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ: كَانَ جَائِزًا، وَابْنُ عُمَرَ إِنَّمَا كَرِهَهُ عَلَى الرَّحْلِ، وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ:"اضْحَ لِمَنْ أَحْرَمْتَ لَهُ، وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ يُغْلِظُونَ فِيهِ".
وَفِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ - وَذُكِرَ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ - فَقَالَ: هَذَا فِي السَّاعَةِ رُفِعَ لَهُ ثَوْبٌ بِالْعُودِ يَرْفَعُهُ بِيَدِهِ مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ.