فهرس الكتاب

الصفحة 658 من 1211

فَذَكَرْتُ لَهُ قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ:"قُلْتُ لَهُ: أَطْرَحُ ثِيَابِي الَّتِي فِيهَا تَفَثِي وَقَمْلِي؟ قَالَ: نَعَمْ أَبْعَدَ اللَّهُ الْقَمْلَ". رَوَاهُنَّ سَعِيدٌ فِي سُنَنِهِ.

فَإِنْ قِيلَ: هَذَا فِيهِ إِزَالَةُ الْوَسَخِ وَالْغُبَارِ وَقَتْلُ الْقَمْلِ وَقَطْعُ الشَّعْرِ وَتَخْمِيرُ الرَّأْسِ فِي الْمَاءِ.

قِيلَ: أَمَّا تَخْمِيرُ الرَّأْسِ فَإِنَّهُ لَيْسَ الْمَقْصُودُ التَّغْطِيَةَ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ الِاغْتِسَالُ، فَصَارَ كَمَا لَوْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا.

وَأَمَّا قَطْعُ الشَّعْرِ: فَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَقْطَعُ شَعْرًا.

وَأَمَّا إِزَالَةُ الْوَسَخِ وَقَتْلُ الْقَمْلِ: فَسَنَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ.

وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُكْرَهُ تَعَمُّدُ إِزَالَةِ الْوَسَخِ وَكَذَلِكَ قَتْلُ الْقَمْلِ، فَعَلَى هَذَا يُحَرِّكُ رَأْسَهُ تَحْرِيكًا رَفِيقًا كَمَا فَعَلَ أَبُو أَيُّوبَ، وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ. وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ:"وَلَا يَمُرُّ بِيَدِهِ عَلَى الشَّعْرِ مَرًّا شَدِيدًا"يَعْنِي أَنَّ الْخَفِيفَ، مِثْلَ: أَنْ يَكُونَ بِبُطُونِ أَصَابِعِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ ; وَذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ قَمْلَهُ، أَوْ يُزِيلَ وَسَخًا، أَوْ يَقْطَعَ شَعْرًا.

وَقَالَ - فِي رِوَايَةٍ الْمَرُّوذِيِّ:"لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَلَكِنْ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ صَبًّا وَلَا يُدَلِّكُهُ". فَمَنَعَهُ مِنَ الدَّلْكِ مُطْلَقًا. وَكَذَلِكَ

وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَصْحَابِنَا:"إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَنَابَةٌ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت