الْإِدْمَاءَ وَإِزَالَةَ الْوَسَخِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ عِنْدَهُمْ، وَصَرَّحَ الْقَاضِي بِأَنَّ مَا يُزِيلُ الْوَسَخَ مِنَ الْمَاءِ وَالْأُشْنَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَجَعَلَهُ أَصْلًا لِمَسْأَلَةِ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ.
وَأَمَّا غَسْلُ الرَّأْسِ بِالْخِطْمِيِّ وَالسِّدْرِ: فَالْمَنْصُوصُ عَنْهُ - فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ - إِذَا غَسَلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ افْتَدَى.
وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ:"وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَلَكِنْ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ الْمَاءَ صَبًّا وَلَا يَدْلُكُهُ."
وَقَالَ - فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي حَرْبٍ - وَسُئِلَ عَنِ الْمُحْرِمِ يَغْسِلُ بَدَنَهُ بِالْمَحْلَبِ: فَكَرِهَهُ وَكَرِهَ الْأُشْنَانَ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ رِوَايَةً أُخْرَى: أَنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَأَخَذَهَا مِنْ قَوْلِهِ - فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ:"لَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَثَوْبَهُ".
فَأَطْلَقَ الْغَسْلَ، وَمِنْ كَوْنِهِ قَدْ قَالَ - فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ - حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:" «أَنَّ رَجُلًا وَقَصَتْ بِهِ نَاقَتُهُ - وَهُوَ مُحْرِمٌ - فِيهِ خَمْسُ سُنَنٍ، كَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، وَلَا تَمَسُّوهُ طِيبًا، وَاغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، أَيْ فِي الْغَسْلَاتِ كُلِّهَا» ".
وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ تَغْسِيلَ الْمَيِّتِ الْمُحْرِمِ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، مَعَ أَنَّ حُكْمَ الْإِحْرَامِ بَاقٍ عَلَيْهِ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ مَمْنُوعًا مِنْهُ فِي الْحَيَاةِ.