فهرس الكتاب

الصفحة 684 من 1211

وَقَوْلُهُ - فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ: «يَرْمِي الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ» . إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوخًا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ ; لِأَنَّ الرُّخْصَةَ بَعْدَ النَّهْيِ لِئَلَّا يَلْزَمَ التَّغْيِيرُ مَرَّتَيْنِ، أَوْ يَكُونَ رَمْيُهُ هُوَ الْأَوْلَى وَقَتْلُهُ جَائِزًا.

فَأَمَّا مَا هُوَ مُضِرٌّ فِي الْجُمْلَةِ لَكِنْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَبْتَدِئَ النَّاسَ بِالْأَذَى فِي مَسَاكِنِهِمْ وَمَوَاضِعِهِمْ، وَإِنَّمَا إِذَا اجْتَمَعَ بِالنَّاسِ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَتَاهُ النَّاسُ آذَاهُمْ، مِثْلَ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَكُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ، مِثْلِ الْأَسَدِ، وَالنَّمِرِ، وَالذِّئْبِ، وَالدُّبِّ، وَالْفَهْدِ، وَالْبَازِي، وَالصَّقْرِ، وَالشَّاهِينِ، وَالْبَاشِقِ، فَهَذَا كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ مِثْلِ الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ.

وَقَدْ نَصَّ - فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ - عَلَى أَنَّهُ يَقْتُلُ السَّبُعَ عَدَا عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَعْدُ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ قَالُوا: لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا حَرَّمَ قَتْلَ الصَّيْدِ، وَالصَّيْدُ اسْمٌ لِلْمُبَاحِ كَمَا تَقَدَّمَ ; لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبَاحَ قَتْلَ السَّبُعِ الْعَادِي، وَالْعَادِي صِفَةٌ لِلسَّبُعِ سَوَاءٌ وُجِدَ مِنْهُ الْعُدْوَانُ، أَوْ لَمْ يُوجَدْ. كَمَا قَالَ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ، وَكَمَا يُقَالُ: السَّيْفُ قَاطِعٌ، وَالْخُبْزُ مُشْبِعٌ، وَالْمَاءُ مُرْوٍ ; لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَرْقٌ بَيْنَ السَّبُعِ وَبَيْنَ الصَّيْدِ، فَإِنَّ الصَّيْدَ إِذَا عَدَا عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْتُلُهُ، قَالُوا: وَلِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَكَرَ مِنْ كُلِّ جِنْسٍ أَدْنَاهُ ضَرَرًا لِيُنَبِّهَ بِإِبَاحَةِ قَتْلِهِ عَلَى إِبَاحَةِ مَا هُوَ أَعْلَى مِنْهُ ضَرَرًا، فَنَصَّ عَلَى الْفَأْرَةِ تَنْبِيهًا عَلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهَا مِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت