فهرس الكتاب
مجرودا فيأخذ الملعقة من الغلام الذي على يمينه ويأكل بها لقمة واحدة ثم يدفعها إلى الغلام الذي على يساره لئلا يعيد الملعقة إلى فيه مرة ثانية > ولما كثر على الوزير استمرار ما يجري من أبي الفرج جعل له مائدتين إحداهما كبيرة عامة والأخرى لطيفة خاصة يواكله عليها من يدعوه إليها > وعلى صنعه بأبي الفرج ما كان يصنعه ما خلا من هجوه فإن أبا الفرج قال % ( أبعينِ مفتقر إليكَ نظرتَني % فأهنتني وقذفتني من حالقِ ) % % ( لستَ الملومَ أنا الملومُ لأنَّني % أنزلتُ آمالي بغيرِ الخالق ) % > ويروى هذان البيتان للمتنبي رواهما له تاج الدين الكندي والله أعلم لمن هما > وكان قبل وزارته قد سافر مرة ولقى في سفره مشقة شديدة واشتهى اللحم فلم يقدر عليه وكان معه رفيق يقال له أبو عبد الله الصوفي فقال المهلبي ارتجالا % ( ألا موتٌ يباعُ فأشتريهِ % فهذا العيشُ ما لا خيرَ فيهِ ) % % ( إذا أبصرتُ قبرًا من بعيدٍ % وددتُ لو أنني ممَّا يليهِ ) % % ( ألا موت لذيذ الطعم يأتي % يخلِّصني من الموت الكريهِ ) % % ( ألا رَحِمَ المهيمن نفسَ حرٍّ % تصدقَ الوفاةِ على أخيهِ ) % > فما سمع الأبيات اشترى له بدرهم لحما وطبخه وأطعمه وتفارقا وتنقلت الأحوال بالمهلبي وولى الوزارة وضاقت الأحوال برفيقه الصوفي فقصده وكتب إليه % ( ألا قل للوزير فَدَتْهُ نفسي % مقالَ مُذكرِّ ما قد نسيهِ ) % % ( أتذكر إذ تقول لضيقِ عيشٍ % ألا موت يباع فأشتريهِ ) % > فلما قرأ الأبيات تذكره وأمر له في الحال بسبعمائة درهم ووقع له في رقعته ! 2 < مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة > 2 ! البقرة 261 ثم دعا به وخلع عليه وقلده عملا يليق به