% ( الحمدُ لله ذلَّتْ دولة الصُّلُبِ % وعَزَّ بالترك دينُ المصطفى العربي ) % % ( هذا الذي كانت الآمالُ لو طَلَبَتْ % رؤياه في النوم لا ستحيتْ من الطلب ) % % ( ما بعد عكَّا وقد هُدَّتْ قواعدها % في البحر للشرك عند البر من أرب ) % % ( عقيلةٌ ذهبتْ أيدي الخطوبِ بها % دهرّا وشدَّتْ عليها كفَّ مغتصب ) % % ( لم يبقَ من بعدها للكفر مذ خرِبتْ % في البرِّ البحرِ ما ينجي سوى الهرب ) % % ( كانت تخيلنا آمالنا فنرى % أن التفكُّرَ فيها غايةُ العجب ) % % ( أما الحروبُ فكم قد أنشأت فِتنّا % شاب الوليدُ بها هولا ولم تشب ) % % ( سوران برٍّ وبحرٌ حولَ ساحتها % دارا وأدناهما أنأى من القطب ) % % ( مصفَّح بصفاحٍ حولها أكَمٌ % من الرماحِ وأبراجٌ من اليَلَب ) % % ( مثل الغمائم تهدي من صواعقها % بالنبل أضعافَ ما تهدي من السحب ) % % ( كأنما كلَّ برجٍ حولهُ فلكٌ % من المجانيقِ يرمي الأرض بالشهب ) % % ( ففاجأَتْها جُنودُ الله يقدُمُها % غضبانُ لله لا للملك والنَّشَب ) % % ( كم رامها ورماها قبله ملكٌ % جمُّ الجيوشِ فلم يظفرْ ولم يُجَبِ ) % % ( لم تَرضَ هِمَّتُهُ إلا الذي قعدت % للعجز عنه ملوكُ العُجمِ والعرب ) % % ( ليثٌ أَبَى أن يردَّ الوجه عن أُممٍ % يدعون ربَّ العلا سبحانه بأب ) % % ( لم يلهه ملكه بل في أوائله % نال الذي لم ينله الناسُ في الحِقب ) % % ( فأصبحتْ وهي في بحرين ماثلة % ما بين مضطرمٍ نارّا ومضطرب ) % % ( جيش من الترك تَرْك الحرب عندهمُ % عار وراحتهم ضرب من الضرب ) % % ( خاضوا إليها الردى والهجر فاشتبه الأمران % واختلفا في الحال والسبب ) % % ( تَسَنَّموها فلَمْ يتركْ تَسَنُّمهم % في ذلك الأفْقِ برجّا غيرَ منقلب ) % % ( أتوا حماها فلم تمنع وقد وثبوا % عنها مجانيقهم شيئّا ولم يثب ) % % ( يا يوم عكا لقد أنسيتَ ما سبقت % به الفتوحُ وما قد خُطَّ في الكتب ) % % ( لم يبلغ النطقُ حدَّ الشكر منك فما % عسى يقوم به ذو الشعر والخطب ) % % ( كانت تمنّى بكَ الأيام مبعدةً % فالحمد لله نلنا ذاك عن كثب ) % % ( أغضبتَ عُبَّاد عيسى إذ أَبْدتَهُمُ % لله أي رضّا في ذلك الغضب ) % % ( وأطلع الله جيشَ النصر فابتدرت % طلائع النصر بين السُّمْر والقُضُب ) % % ( وأشرف المصطفى الهادي البشير على % ما أسلف الأشرف السلطانُ من قرب ) %