فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 1329

يخشى من خوض السيل لقوته فعلمت حاله فأتيت إليه وحملته وخضت به السيل إلى عند إبله فلما وضعته عند إبله نظر إلى وقال لي بالعربية بارك الله في عمرك بارك الله في عمرك بارك الله في عمرك فتركته ومضيت إلى سبيلي إلى أن دخلنا مكة وقضينا ما كنا أتينا له من أمر التجارة وعدنا إلى الوطن فلما تطاولت المدة على ذلك كنا جلوسا في فناء ضيعتنا هذه وكانت ليلة البدر فنظرنا إليه وقد انشق نصفين فغرب نصف في المشرق والنصف الآخر من المغرب وسارا إلى أن التقيا في وسط السماء كما كان أول مرة فعجبنا من ذلك غاية العجب ولم نعرف لذلك سببا وسألنا الركبان عن خبر ذلك فأخبرونا أن رجلا هاشميا ظهر بمكة وادعى أنه رسول الله تعالى إلى كافة الخلق وأن أهل مكة سألوه معجزة كمعجزة سائر الأنبياء وأنهم اقترحوا عليه أن يأمر القمر فينشق في السماء ويغرب نصفه في الغرب ونصفه في الشرق ثم يعود إلى ما كان عليه ففعل ذلك بقدرة الله تعالى فلما سمعنا ذلك من السفار اشتقت إلى أن أراه فتجهزت في تجارة وسافرت إلى أن دخلت مكة وسألت عن الرجل الموصوف فدلوني عليه فأتيت إلى منزله واستأذنت عليه فأذن لي فدخلت عليه فوجدته جالسا في صدر المنزل والأنوار تتلألأ في وجهه وقد استنارت محاسنه وتغيرت صفاته التي كنت أعهدها في السفرة الأولى فلم أعرفه فلما سلمت عليه رد علي السلام وتبسم في وجهي وقال ادن مني وكان بين يديه طبق فيه رطب وحوله جماعة من أصحابه كالنجوم يعظمونه ويبجلونه فقال كل من هذا الرطب فجلست وأكلت معه من الرطب وناولني بيده المباركة ست رطبات من سوى ما أكلت بيدي ثم نظر إلي وتبسم وقال لي ألم تعرفني فقلت كأني غير أني ما أتحقق فقال ألم تحملني في عام كذا وجاوزت بي السيل حين حال السيل بيني وبين إبلي قال فعند ذلك عرفتح بالعلامة وقلت بلى والله يا صبيح الوجه فقال امدد إلى يدك فمددت يدي اليمنى فصافحني وقال لي قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقلت كذلك كما علمني فسر بذلك وقال لي عند خروجي من عنده بارك الله في عمرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت