186 سلار الصالحي المنصوري > سلار الأمير سيف الدين التتري الصالحي المنصوري كان أولا من مماليك الصالح علاء الدين علي بن المنصور قلاوون فلما مات الصالح صار من خاصة المنصور ثم اتصل بخدمة الأشرف وحظي عنده وتأمر وكان عاقلا تاركا للشر ينطوي على دهاء وخبرة بالأمور وفيه دين بالجملة وكان صديق السلطان حسام الدين لاجين ونائبه منكوتمر ندبوه الأمراء لإحضار السلطان الملك الناصر من الكرك فسار إليه وأحضره وركن إلى عقله وإيمانه فاستنابه وقدمه على الجميع فخضعوا له ونال سلار من سعادة الدنيا ما لا يوصف وجمع من الذهب قناطير مقنطرة حتى اشتهر على ألسنة الناس أنه كان يدخله كل يوم مائة ألف درهم واستمر في دست النيابة إحدى عشرة سنة وكان إقطاعه بضعة وثلاثون طبلخاناة > ولما توجه الملك الناصر إلى الكرك وتملك الجاشنكير استمر به في النيابة وازداد عظمة وسعادة وأقاما على ذلك تسعة أشهر فلما عاد السلطان من الكرك تلقاه سلار إلى أثناء الرمل ولما دخل مصر أعطاه الشوبك فتوجه إليها هو وجماعته وتشاغل السلطان عنه ونزح سلار عن الشوبك ودخل البرية ثم خذل وسير يطلب الأمان على أنه يقيم بالقدس يعبد الله عز وجل فأجابه السلطان إلى ذلك ودخل القاهرة بعد أن بقي أياما في البرية مرددا بين العرب ينوبه كل يوم درهم وأربعين غرارة شعير فلما جاء عاتبه السلطان واعتقله ومنعه الزاد حتى مات جوعا > قيل إنه أكل سرموزته وقيل خفه وقيل إنهم دخلوا عليه وقالوا له عفا السطان عنك فقام من الفرح ومشي خطوات وسقط ميتا > وكان أسمر لطيف القد أسيل الخد لحيته في حنكه سوداء وهو من التتار الأويراتية مات في أوائل الكهولة في سنة عشر وسبعمائة ولعله ما بلغ الكهولة