% ( ما ظنكمْ ببعيدِ الدارِ منفردٍ % حليفِ همَّ وأحزانٍ والآمِ ) % % ( يا نازِحينَ متى تدنُو النوى بكمُ % حالتْ لبعدِكُم حالي وأيامِي ) % % ( كم أسألُ الطَّرفَ عن طيفٍ يعاودُه % وما لجفنيَّ من عهدٍ بأحلامِ ) % % ( أستودع الله قلبّا في رحالِكمُ % عهدته منذ أزمانِ وأعوامِ ) % % ( وما قضى بكُم من حبِّكمْ أربّا % ولو قضى فَهْو مِنْ وجدٍ بكُمْ ظامِي ) % % ( مَنْ ذا يلومُ أخا وجدٍ يحبكمُ % فأبعدَ اللهُ عذَّالي ولوَّامي ) % % ( في ذمّة الله قومّا ما ذكرتهمُ % إِلا ونَمَّ بوجدِي مدمعي الدامِي ) % % ( قومٌ أذابَ فؤادي فرطُ حبهمُ % وقدْ ألمَّ بقلبي أيَّ إلمامِ ) % % ( ولا تَخِذْتُ سواهمْ منهمُ بدلا % ولا نقضتُ لعهدِي عقدَ إبرامِ ) % % ( ولا عرفتُ سوى حبِّي لهمْ أبدّا % حبّا يعبِّرُ عنه جفنِيَ إلهامِي ) % % ( يا واحدّا أعربَتْ عنه فضائلُه % وسارَ في الكونِ سيرَ الكوكبِ السامِي ) % % ( في نعتِ فضلكَ حارَ الفكرُ من دَهَشٍ % وكلُّ ظام روِى من بحرِكَ الطامِي ) % % ( لا يرتقي نحوَك الساري على فَلَكٍ % فكيفَ مَنْ رَامَ أن يسعَى بإقدامِ ) % % ( منكَ استفادَ بنُو الآداب ما نظموا % وعنكَ ما حفِظوا من رَقْمٍ أقلامِ ) % % ( أنتَ الشهابُ الَّذِي سَامَي السماكَ عُلّا % وفيضُ فضلِكَ فينا فيضُ إلهامِ ) % % ( لما رأيتُ كتابّا أنتَ كاتِبُهُ % وأضرَمَ الشوقُ عندي أيّ إضرامِ ) % % ( أنشدتُ قلبِي هذا منتَهى أربِي % أعادَ عهدَ حياتي بعدَ إعدامِ ) % % ( يا ناظريَّ خُذَا من خدِّه قُبَلًا % فَهْو الجديرُ بتقبيلٍ وإكرامِ ) % % ( ثم اسْرحَا فِي رياضِ من حدائِقِه % وقد زَهَا زهْرها الزاهِي بأكْمامِ ) % % ( مَنْ ذا يوفِّيه فِي ردِّ الجوابِ له % عذارّا إليه ولو كنت ابن بسَّامِ ) % % ( يا ساكنّا بفؤادِي وَهو منازلُه % محلُّ شخصِكَ في سِرِّي وأوهامِي ) % % ( حقَّا أراكَ بلا شكِّ مشاهدةَ % ما حالَ دونَكَ إنجادِي وإتهامِي ) % % ( وَلَذَّ عتُبكَ لِي يا منتهى أَرَبِي % وفي العتاب حياةٍ بين أقوامِ ) % % ( حوشيتَ من عرضٍ يُشْكى ومِنْ ألم % لكنَّ عبدَكَ أضحَى حِلْفَ آلامِ ) % % ( ولو شكَا سمحتْ منه شكايته % إن الثمانِينَ تستبطِي يدَ الرامِي ) % % ( وحيد دارٍ فريد في الأنام لَهُ % جيرانُ عهدٍ قديمٍ بين آكامِ ) % % ( طالتْ به شُقَّةُ الأسفار ويحَهُمُ % أَغْفَوْا وما نطَقُوا من تحت أرجامِ ) %