( تغيب وجه الوصل إذ غيب البدر ** وخالفني الهجران لا سلم الهجر )
( على غير ذنب كان مني حنينه ** سوى أنني نوهت إذ غلب الصبر )
( وإن أمرأ أهدى رياحين قلبه ** إلى إلفه إذ شقه الشوق والذكر )
( حقيق بأن يصفو له الود والهوى ** ويصرف عنه الهجر إذ وجب العذر )
فأجابه يزيد بن عبد الملك في ظهر قصته
( لقد وضحت فيك القضية يا عمرو ** وأنت حقيق أن يحل بك الهجر )
( لأنك أظهرت الذي كنت كاتما ** ونوهت بالحب الذي ضمه الصدر )
( فهلا بكتمان الهوى مت صبوة ** فتهلك محمودا وفي كفك العذر )
( فلست أرى إذ بحت بالحب والهوى ** جزاك إلا أن يعاقبك البدر )
وقال زيد في قصته
( ومالكة للروح متى تطلعت ** ثبات فؤادي نحوها بالتبسم )
( فلما رأت في العين تصوير حبها ** أشارت بأنفاس ولم تتكلم )
( فباح الهوى مني ومنها صبابة ** بمكنون أسرار الضمير المكتم )
( فأمسكت منها بالرجاء وأمسكت ** بأردان قلب المستهام المتيم )
( فقل يا أمير المؤمنين فإنما ** نصصنا إليك العيس للحكم فاحكم )
فأجابه في ظهر قصته
( سأحكم يا زيد بن سعد عليكما ** بحكم جلي واضح غير مبهم )
( ذكرت بأن القلب منك بكفها ** وحبك منها في الضمير المكتم )
( فقد قاسمتك الحب منها وما أرى ** عليها في الحكم جورا فأحكم )
( تعلقت منها بالرجاء وأمسكت ** بأركان روح القلب منك المتيم )
( فأخف هواها في ضميرك لا تبح ** به في الأنام يا ابن سعد فتصرم )
وقال الصعب في قصته
( تذكرت أيام الرضى منك والهوى ** على كل مطل بالمواعيد والعتب )
( وإحداثك الهجران بي بعد صفوة ** على غير حزم جئت حقا ولا ذنب )