( كأني على جمر الغضا من صدودكم ** يقلبني حبك جنبا على جنب )
( فقل يا أمير المؤمنين قائما ** أتيناك تقضي لقلب على قلب )
فأجابه في ظهر قصته
( يحكمني صعب وفي شقه الهوى ** ولست أرى في الحكم جورا على صعب )
( لقد جارت الحوراء يا صعب في الهوى ** عليك وما أحدثت ذنبا سوى الحب )
( علام وفيم الصد منها وما أرى ** لها سببا يدنيك منها إلى العتب )
( فإن هي لم تقبل عليك بودها ** وتلقاك منها بالمودة والرحب )
( فحكمي عليها أن تجازى بفعلها ** كذا لكم أقضي لقلب على قلب )
وقال ابن الحارث في قصته
( نضرت بأسباب المودة والهوى ** فلما حوت قلبي ثنت بصدود )
( فلو شئت يا ذا العرش حين خلقتني ** شقيا بمن أهواه غير سعيد )
( عطفت علي القلب منها برحمة ** ولو كان أقسا من صفا وحديد )
( تعلقت من رأس الصفاء بشعرة ** وأمسكت من بأس الحبيب بجيد )
( فإن يغلب اليأس الرجاء ويعتلي ** عليه فما مني الردى ببعيد )
( فقل يا أمير المؤمنين فإنما ** تحكم والأحكام ذات حدود )
فأجابه في ظهر قصته
( أرى الجور منها يا ابن حارث زائدا ** وما رأيها فيما أتت بسعيد )
( أمن بعدما صادت فؤادك واحتوت ** عليه ثنت وجه الهوى بصدود )
( فأمسكت من رأس الرجاء بشعرة ** ومن بأس من يصبو إليه بجيد )
( فلست أرى تآلف قلبها ** وطول بكاء عندها وشهود )
( سأقضي عليها أن تقاد بقتلها ** أخا صبوة جاءت عليه ودود )
فقضى لصعب وشيبان اللذين كتما حبهما ولم يبوحا بهواهما وأمر الجميع بكسوة وحملان وجوائز سنية وجمع بينهم وبين من يهوونه وساق المال عنهم