236 وعاش نيفا وتسعين سنة قال كتبت لخمارويه بن أحمد بن طولون وأنا حدث فركبتني الأشغال وقطعني ترادف الأعمال عن تصفح أحوال المعطلين وتفقدهم كان ببابي شيخ من مشيخة الكتاب قد طالت عطلته وأغفلت أمره فرأيت في منامي ذات ليلة أبي وكأنه يقول لي ويحك يا بني أما تستحي من الله جل وعز أن تتشاغل بلذاتك وأعمالك والناس يتلفون ببابك ضرا وهزلا هذا فلان من شيوخ الكتاب قد أفضى أمره إلى أن تقطع سراويله فما يمكنه أن يشتري بدلة وهو كالميت جوعا وأنت لا تنظر في أمره أحب أن لا تغفل أمره أكثر من هذا قال فانتبهت مذعورا واعتقدت الإحسان إلى الشيخ ونمت وأصبحت وقد أنسيت أمر الشيخ فركبت إلى دار خماروية فأنا والله أسير إذ تراءى لي الرجل على دويبة له ضعيفة ثم أومأ إلى الترجل فانكشف فخذه فإذا هو لابس خفا بلا سراويل فحين وقعت عيني على ذلك ذكرت المنام وقامت قيامتي فوقفت في موضعي واستدعيته وقلت يا هذا ما حل لك أن تركت إذكاري بأمرك أما كان في الدنيا من يوصل لك رقعة أو يخاطبني فيك الآن قد قلدتك الناحية الفلانية وأجريت عليك رزقا في كل شهر وهو مائتا دينار وأطلقت عليك من خزانتي ألف دينار صلة ومعونة على الخروج إليها وأمرت لك من الثياب والحملان بكذا وكذا فاقبض ذلك واخرج فإن يحسن أثرك في تصرفك زدتك وفعلت بك وصنعت قال وضممت إليه غلاما يتنجز له ذلك كله ثم سرت فما انقضى اليوم حتى فعل به جميع ما أمرت به
قالوا وقال لنا الخطيب محمد بن علي بن أحمد بن رستم أبو بكر المادرائي الكاتب نزيل مصر كتب إلي أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب وحدثني أبو بكر اللفتواني عنه أنبأنا عمي أبو القاسم بن أبي عبد الله عن أبيه عن أبي عبد الله بن مندة قال قال لنا أبو سعيد بن يونس \ ح \ وأخبرنا أبو القاسم الحسيني وأبو الحسن المالكي قالا حدثنا وأبو منصور بن خيرون أنبأنا أبو بكر الخطيب حدثنا الصوري حدثنا محمد بن عبد