464 يسألني والقوم سكوت ما يتكلم أحد منهم بشيء فلما حضرت المغرب تقدم يحيى فصلى ثم أحضر الطعام فتعشينا ثم صلى بنا يحيى العشاء الآخرة وأخذنا مجالسنا فلم نزل في مذاكرة وجعل يحيى يسأل بعض القوم فينقطع فلما كان وقت الانصراف انصرف القوم وانصرفت معهم فإذا الرسول قد لحقني فقال إن الوزير يأمرك أن تصير إليه في كل يوم في الوقت الذي جئت فيه يومك هذا وناولني كيسا فانصرفت ومعي رسول الحاجب حتى صرت إلى أصحابي وأصبت سراجا عندهم فدفعت الكيس إلى القوم فكانوا به أشد سرورا مني فلما كان الغد قلت لهم أعدوا لي منزلا بالقرب منكم واشتروا لي جارية وغلاما خبازا وأثاثا ومتاعا فلم اصل العصر إلا وقد أعدوا ذلك وسألتهم أن يكون إفطارهم عندي فأجابوا إلى ذلك بعد صعوبة شديدة فلم أزل أجيء يحيى بن خالد في كل ليلة في الوقت كلما رآني ازداد سرورا فلم يزل يدفع إلي في كل ليلة خمسمائة دينار حتى كان ليلة العيد فقال لي يا أبا عبد الله تزين غدا لأمير المؤمنين بأحسن زي من زي القضاة وأنه سيسألني عن خبرك فأخبره فلما كان صبيحة يوم العيد خرجت في أحسن زي وخرج الناس وخرج أمير المؤمنين إلى المصلى فجعل أمير المؤمنين يلحظني فلم أزل في الموكب فلما كان بعد انصرافه صرت إلى باب يحيى بن خالد ولحقنا يحيى بعد دخول أمير المؤمنين منزله فقال لي يا أبا عبد الله ادخل بنا فدخلت ودخل القوم فقال لي يا أبا عبدالله مازال أمير المؤمنين يسألني عنك فأخبرته بخبر حجنا وإنك الرجل الذي سايرته تلك الليلة وأمر لك بثلاثين ألف درهم وأنا متنجزها لك غدا إن شاء الله ثم انصرفت يومي ذلك فدخلت من الغد إلى يحيى بن خالد فقلت أصلح الله الوزير حاجة عرضت وقد قضيت على الوزير أعزه الله بقضائها فقال وما ذاك فقلت الإذن إلى منزلي فقد اشتد الشوق إلى العيال والصبيان فقال لي لا تفعل فلم أزل أنازله حتى أذن لي واستخرج لي الثلاثين الألف درهم وهيئت لي حراقة بجميع ما فيها وأمر أن يشتري لي من طرائف الشام لأحمله معي إلى المدينة وأمر وكيله بالعراق أن يكتري لي إلى المدينة لا أكلف نفقة دينار ولا درهم فصرت إلى أصحابي فأخبرتهم بالخبر وحلفت عليهم أن يأخذوا