467 وانصرفت إلى منزلي فما استقررت فيه حتى جاءني صديق لي هاشمي فشكا إلي تأخر غلته وحاجته إلى القرض فدخلت إلى زوجتي فأخبرتها فقالت على أي شيء عزمت قلت على أن أقاسمه الكيس قالت ماصنعت شيئا أثبت رجلا سوقه فأعطاك ألفا ومائتي درهم وجاءك رجل له من رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم ماسة تعطيه نصف ما أعطاك السوقة ما هذا شيئا أعطه الكيس كله فأخرجت الكيس كله فدفعته إليه ومضى صديقي التاجر إلى الهاشمي وكان له صديقا فسأله القرض فأخرج الهاشمي إليه الكيس فلما رأى خاتمه عرفه وانصرف إلى فخبرني بالأمر وجاءني رسول يحيى بن خالد يقول إنما تأخر رسولي عنك لشغلي بحاجات أمير المؤمنين فركبت إليه فأخبرته خبر الكيس فقال يا غلام هات تلك الدنانير فجاءه بعشرة دنانير فقال خذ ألفي دينار لك وألفين لصديقك التاجر وألفين للهاشمي وأربعة آلاف لزوجتك فإنها أكرمكم
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي أنبأنا أبو محمد الحسن بن علي أنبأنا أبو عمر ابن حيوية قال ورأيت في كتاب كتب من ابن معروف ثنا الحسين بن فهم ثنا محمد بن سعد حدثني أحمد بن مسبح حدثني عبد الله بن عبيد الله قال كنت عند الواقدي جالسا إذ ذكر يحيى بن خالد بن برمك قال فترحم عليه الواقدي فأكثر الترحم وقلنا له يا أبا عبد الله إنك لتكثر الترحم عليه قال وكيف لا أترحم على رجل أخبرك بحاله كان قد بقي علي من شهر شعبان أقبل من عشرة أيام وما في المنزل دقيق ولا سويق ولا عروض من عروض الدنيا فميزت ثلاثة من إخواني في قلبي فقلت أنزل بهم حاجتي فدخلت على أم عبد الله وهي زوجتي فقالت ما وراءك يا أبا عبد الله وقد أصبحنا وليس في البيت عرض من عروض الدنيا من طعام أو سويق أوغير ذلك وقد ورد هذا الشهر فقلت لها قد ميزت ثلاثة من إخواني أنزل بهم حاجتي فقالت مدنيون أو عراقيون قال قلت بعض مدنيون وبعض عراقيون فقالت أعرضهم علي فقلت لها فلان فقالت رجل حسيب ذو يسار إلا أنه منان لا أرى لك أن تأتيه فسم الآخر فسميت الآخرة فقلت فلان