فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25434 من 31710

درجته لا يصفي نظره إلى الغزالي سترا لإنافته عليه في سرعة العبادة وقوة الطبع ولا يطيب له تصديه للتصانيف وإن كان منتسبا إليه كما لا يخفي من طباع البشر لكنه يظهر التبجح به والاعتداد بمكانه ظاهرا خلاف ما يضمره ثم بقي كذلك إلى انقضاء أيام الإمام فخرج من نيسابور وصار إلى المعسكر واحتل من مجلس نظام الملك محل القبول وأقبل عليه الصاحب لعلو درجته وظهور اسمه وحسن مناظرته وجري عبارته وكانت تلك الحضرة محط رحال العلماء ومقصد الأئمة والفصحاء فوقعت للغزالي اتفاقات حسنة من الاحتكاك بالأئمة وملاقاة الخصوم اللد ومناظرة الفحول ومناقرة الكبار فظهر اسمه في الآفاق وارتفق بذلك أكمل الارتفاق حتى أدت الحال به إلى أن رسم للمصير إلى بغداد للقيام بالتدريس بالمدرسة الميمونة النظامية بها فصار إليها وأعجب الكل بتدريسه ومناظرته وما لقي مثل نفسه وصار بعد إمامة خراسان إمام العراق ثم نظر في علم الأصول وكان قد أحكمها فصنف فيها تصانيف وحرر المذهب في الفقه فصنف فيه تصانيف وسبك الخلاف فحرر فيه أيضا تصانيف وعلت حشمته ودرجته في بغداد حتى كان يغلب حشمة الأكابر والأمراء ودار الخلافة فانقلب الأمر من وجه آخر وظهر عليه بعد مطالعة العلوم الدقيقة وممارسة الكتب المصنفة فيها طريق التزهد والتأله وترك الحشمة وطرح ما نال من الدرجة والأشتغال بأسباب التقوى وزاد الآخرة فخرج عما كان فيه وقصد بيت الله تعالى وحج ثم دخل الشام وأقام في تلك الديار قريبا من عشر سنين يطوف ويزور المشاهد المعظمة وأخذ في التصانيف المشهورة التي لم يسبق إليها مثل إحياء علوم الدين والكتب المختصرة منها مثل الأربعين وغيرها من التي من تأملها علم محل الرجل من فنون العلم وأخذ في مجاهدة النفس وتغيير الأخلاق وتحسين الشمائل وتهذيب المعاش فانقلب شيطان الرعونة وطلب الرياسة والجاه والتخلق بالأخلاق الذميمة إلى سكون النفس وكرم الأخلاق والفراغ عن االرسوم والترغيبات والتزي بزي الصالحين وقصر الأمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت