فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25436 من 31710

والعبارة وطلب الجاه والعلو في المنزلة أنه صار على الضد وتصفى عن تلك الكدورات وكنت أظن أنه متلفع بجلباب التكلف متنمس بما صار إليه فتحققت بعد السبر والتقتير أن الأمر على خلاف المظنون وأن الرجل أفاق بعد الجنون وحكى لنا في ليال له فيه أحواله من ابتداء ما ظهر له سلوكه طريق التأله وغلبة الحال عليه بعد تبحره في العلوم واستطالته على الكل بكلامه والاستعداد الذي خصه الله به في تحصيل أنواع العلوم وتمكنه في البحث والنظر حتى تبرم من الاشتغال بالعلوم العرية عن المعاملة وتفكر في العاقبة وما يجري وينفع في الآخرة فابتدأ بصحبة الفارمذي وأخذ منه استفتاح الطريقة وامتثل ما كان يشير به عليه من القيام بوظائف العبادات والإمعان في النوافل واستدامة الأذكار والجد والاجتهاد طلبا للنجاة إلى أن جاز تلك العقاب وتكلف تلك المشاق وما يحصل على ما كان يطلبه من مقصود ثم حكى أنه راجع العلوم وخاض في الفنون وعاود الجد والاجتهاد في كتب العلوم الدقيقة والتقى بأربابها حتى انفتح له أبوابها وبقي مدة في الوقائع وتكافؤ الأدلة وأطراف المسائل ثم حكى أنه فتح عليه باب من الخوف بحيث شغله عن كل شيء وحمله على الإعراض عما سواه حتى سهل ذلك وهكذا هكذا إلى أن ارتاض كل الرياضة وظهرت له الحقائق وصار ما كان نظن به ناموسا وتخلقا طبعا وتحققا وإن ذلك أثر السعادة المقدرة له من الله

ثم سألناه عن كيفية ترعيته والخروج من بيته والرجوع إلى ما دعي إليه من أمر نيسابور فقال معتذرا عنه ما كنت أجوز في ديني أن أقف عن الدعوة ومنفعة الطالبين بالإفادة وقد حق علي أن أبوح بالحق وأنطق به وأدعو إليه وكان صادقا في ذلك ثم ترك ذلك قبل أن يترك وعاد إلى بيته واتخذ في جواره مدرسة لطلبة العلم وخانقاه للصوفية وكان قد وزع أوقاته على وظائف الحاضرين من ختم القرآن ومجالسة أهل القلوب والعقود للتدريس بحيث لا تخلو لحظة من لحظاته ولحظات من معه عن فائدة إلى أن أصابه غير وضن الأيام به على أهل عصره فنقله الله إلى كريم جواره بعد مقاساة أنواع من القصد والمناوأة من الخصوم والسعي به إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت