يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ لِكَفَّارِةِ يَمِينِهِ الَّتِي لَزِمَهُ تَكْفِيرُهَا مِنَ الطَّعَامِ وَالْكِسْوَةِ وَالرِّقَابِ مَا يُكَفِّرُهَا بِهِ عَلَى مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِ وَأَوْجَبْنَاهُ فِي كِتَابِنَا وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} [البقرة: 196] يَقُولُ: فَعَلَيْهِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ} [البقرة: 196] وَمَتَى يَسْتَحِقُّ الْحَانِثُ فِي يَمِينِهِ الَّذِي قَدْ لَزِمَتْهُ الْكَفَّارَةُ اسْمَ غَيْرِ وَاجِدٍ حَتَّى يَكُونَ مِمَّنْ لَهُ الصِّيَامُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ بَعْضُهُمْ:"إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَانِثِ فِي وَقْتِ تَكْفِيرِهِ عَنْ يَمِينِهِ إِلَّا قَدْرُ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ، فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصِّيَامِ، فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قُوتُهُ وَقُوتُ عِيَالِهِ يَوْمَهُ وَلَيْلَتَهُ وَمِنَ الْفَضْلِ مَا يُطْعِمُ عَشَرَةَ مَسَاكِينَ أَوْ مَا يَكْسُوهُمْ، لَزِمَهُ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ أَوِ الْكِسْوَةِ وَلَمْ يُجْزِهِ الصِّيَامُ حِينَئِذٍ. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ عَنْهُ الرَّبِيعُ. وَهَذَا الْقَوْلُ قَصَدَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَنْ أَوْجَبَ الطَّعَامَ عَلَى مَنْ كَانَ عِنْدَهُ دِرْهَمَانِ مَنْ أَوْجَبَهُ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ"