فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18203 من 48567

وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ جُرَيْجٍ، وَإِنْ كَانَ قَوْلًا لَهُ وَجْهٌ، فَإِنَّ ظَاهَرَ كِتَابِ اللَّهِ مَعَ تَأْوِيلِ أَكْثَرِ أَهْلِ التَّأْوِيلِ بِخِلَافِهِ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَمَّ بِالْخَبَرِ عَمَّنِ اتَّخَذَ الْعِجْلَ أَنَّهُ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا. وَتَظَاهَرَتِ الْأَخْبَارُ عَنْ أَهْلِ التَّأْوِيلِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِأَنَّ اللَّهَ إِذْ رَجَعَ إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، تَابَ عَلَى عَبَدَةِ الْعِجْلِ مِنْ فِعْلِهُمْ، بِمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْ قِيلِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي كِتَابِهِ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 54] فَفَعَلُوا مَا أَمَرَهُمْ بِهِ نَبِيُّهُمْ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ بِمَا أَمَرَهُمْ بِهِ مِنْ قَتْلِ بَعْضِهِمْ أَنْفَسَ بَعْضٍ، عَنْ غَضِبٍ مِنْهُ عَلَيْهِمْ بِعِبَادَتِهِمُ الْعِجْلَ، فَكَانَ قَتْلُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا هَوَانًا لَهُمْ وَذِلَّةً أَذَلَّهُمُ اللَّهُ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَتَوْبَةً مِنْهُمْ إِلَى اللَّهِ قَبِلَهَا. وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَ خَبَرًا جَاءَ الْكِتَابُ بِعُمُومِهِ فِي خاصٍّ مِمَّا عَمَّهُ الظَّاهِرُ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ مِنْ حُجَّةِ خَبَرٍ أَوْ عَقْلٍ، وَلَا نَعْلَمُ خَبَرًا جَاءَ بِوُجُوبِ نَقْلِ ظَاهِرِ قَوْلِهِ: {إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمُ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ} [الأعراف: 152] إِلَى بَاطِنٍ خَاصٍّ، وَلَا مِنَ الْعَقْلِ عَلَيْهِ دَلِيلٌ، فَيَجِبُ إِحَالَةُ ظَاهِرِهِ إِلَى بَاطِنِهِ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} [الأعراف: 152] وَكَمَا جَزَيْتَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ إِلَهًا مِنْ إِحْلَالِ الْغَضَبِ بِهِمْ، وَالْإِذْلَالِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا عَلَى كُفْرِهِمْ رَبَّهُمْ، وَرِدَّتِهُمْ عَنْ دِينِهِمْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ بِاللَّهِ، وَكَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ مَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ فَكَذَبَ عَلَيْهِ وَأَقَرَّ بِأُلُوهِيَّةِ غَيْرِهِ وَعَبَدَ شَيْئًا سِوَاهُ مِنَ الْأَوْثَانِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِوَحْدَانِيَّةِ اللَّهِ، وَبَعْدَ إِيمَانِهِ بِهِ وَبِأَنْبِيَائِهِ وَرُسُلِهِ وَقِيلَ ذَلِكَ، إِذَا لَمْ يَتُبْ مِنْ كُفْرِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت