فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18736 من 48567

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَّبِّكُمْ وَهَدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 203] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِلْقَائِلِينَ لَكَ إِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ هَلَّا أَحْدَثْتَهَا مِنْ قِبَلِ نَفْسِكَ: إِنَّ ذَلِكَ لَيْسَ لِي وَلَا يَجُوزُ لِي فَعَلُهُ لِأَنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَنِي بِاتِّبَاعِ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ عِنْدِهِ، فَإِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي لِأَنِّي عَبْدُهُ وَإِلَى أَمْرِهِ أَنْتَهِي وَإِيَّاهُ أُطِيعُ. {هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأعراف: 203] يَقُولُ: هَذَا الْقُرْآنُ وَالْوَحْي الَّذِي أَتْلُوَهُ عَلَيْكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ، يَقُولُ: حُجَجٌ عَلَيْكُمْ، وَبَيَانٌ لَكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ، وَاحِدَتُهَا: بَصِيرَةٌ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهَدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا وَوَحَّدَ فِي قَوْلِهِ: {هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ} [الأعراف: 203] لِمَا وَصَفْتُ مِنْ أَنَّهُ مُرَادٌ بِهِ الْقُرْآنُ وَالْوَحْي. وَقَوْلُهُ: {وَهَدًى} [البقرة: 97] يَقُولُ: وَبَيَانٌ يَهْدِي الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الطَّرِيقِ الْمُسْتَقِيمِ، وَرَحْمَةٌ رَحِمَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَنْقَذَهُمْ بِهِ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالْهَلَكَةِ. {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأنعام: 99] يَقُولُ: هُوَ بَصَائِرُ مِنَ اللَّهِ وَهَدًى وَرَحْمَةٌ لِمَنْ آمَنَ، يَقُولُ: لِمَنْ صَدَّقَ بِالْقُرْآنِ أَنَّهُ تَنْزِيلُ اللَّهِ وَوَحْيُهُ، وَعَمِلَ بِمَا فِيهِ دُونَ مَنْ كَذَّبَ بِهِ وَجَحَدَهُ وَكَفَرَ بِهِ، بَلْ هُوَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ غُمٌّ وَخِزْي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت