حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا فِي الْمَسْجِدِ، فَإِذَا شَيْخٌ قَدْ جَاءَ وَجَلَسَ النَّاسُ إِلَيْهِ، فَقَالُوا: هَذَا مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ:" {§وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} [الأعراف: 163] الْآيَةَ، قَالَ: لَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِمُ السَّبْتُ كَانَتِ الْحِيتَانُ تَأْتِي يَوْمَ السَّبْتِ، وَتَأْمَنُ وَتَجِيءُ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَمَسُّوهَا، وَكَانَ إِذَا ذَهَبَ السَّبْتُ ذَهَبَتْ، فَكَانُوا يَتَصَيَّدُونَ كَمَا يَتَصَيَّدُ النَّاسُ. فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَعْدُوا فِي السَّبْتِ، اصْطَادُوا، فَنَهَاهُمْ قَوْمٌ مِنْ صَالِحِيهِمْ، فَأَبَوْا، وَكَثَّرَهُمُ الْفُجَّارُ، فَأَرَادَ الْفُجَّارُ قِتَالَهُمْ، فَكَانَ فِيهِمْ مَنْ لَا يَشْتَهُونَ قِتَالَهُ، أَبُو أَحَدِهِمْ وَأَخُوهُ أَوْ قَرِيبُهُ. فَلَمَّا نَهَوْهُمْ وَأَبَوْا، قَالَ الصَّالِحُونَ: إِنَّا نُبَايِنُهُمْ، وَإِنَّا نَجْعَلُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ حَائِطًا، فَفَعَلُوا، فَلَمَّا فَقَدُوا أَصْوَاتَهُمْ، قَالُوا: لَوْ نَظَرْتُمْ إِلَى إِخْوَانِكُمْ مَا فَعَلُوا، فَنَظَرُوا فَإِذَا هُمْ قَدْ مُسِخُوا قِرَدَةً، يَعْرِفُونَ الْكَبِيرَ بِكَبَرِهِ وَالصَّغِيرَ بِصِغَرِهِ، فَجَعَلُوا يَبْكُونَ إِلَيْهِمْ. وَكَانَ هَذَا بَعْدَ مُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"