فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 6419 من 48567

§الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 236] يَعْنِي تَعَالَى ذِكْرُهُ بِذَلِكَ: وَمَتِّعُوهُنَّ مَتَاعًا. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَتَاعًا مَنْصُوبًا قَطْعًا مِنَ الْقَدَرِ، لِأَنَّ الْمَتَاعَ نَكِرَةٌ، وَالْقَدَرُ مَعْرِفَةٌ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ {بِالْمَعْرُوفِ} [البقرة: 178] بِمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ بِهِ مِنْ إِعْطَائِكُمْ لَهُنَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ ظُلْمٍ، وَلَا مُدَافَعَةٍ مِنْكُمْ لَهُنَّ بِهِ. وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 236] مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ الْحَقِّ عَلَى الْمُحْسِنِينَ فَلَمَّا دَلَّ إِدْخَالُ الْأَلْفِ وَاللَّامِ عَلَى الْحَقِّ، وَهُوَ مِنْ نَعْتِ الْمَعْرُوفِ، وَالْمَعْرُوفُ مَعْرِفَةٌ، وَالْحَقُّ نَكِرَةٌ؛ نَصْبٌ عَلَى الْقَطْعِ مِنْهُ، كَمَا يُقَالُ: أَتَانِي الرَّجُلُ رَاكِبًا. وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ نَصْبٌ عَلَى الْمَصْدَرَ مِنْ جُمْلَةِ الْكَلَامِ الَّذِي قَبْلَهُ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ: عَبْدِ اللَّهِ عَالِمٌ حَقًّا، فَالْحَقُّ مَنْصُوبٌ مِنْ نِيَّةِ كَلَامِ الْمُخْبِرِ كَأَنَّهُ قَالَ: أُخْبِرُكُمْ بِذَلِكَ حَقًّا. وَالتَأْوِيلُ الْأَوَّلُ هُوَ وَجْهُ الْكَلَامِ، لِأَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ: فَمَتِّعُوهُنَّ مَتَاعًا بِمَعْرُوفٍ حَقٍّ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مُحْسِنًا. وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ مَنْصُوبٌ بِمَعْنَى أَحَقُّ ذَلِكَ حَقًّا، وَالَّذِي قَالَهُ مِنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ التِّلَاوَةِ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ جَعَلَ الْمَتَاعَ لِلْمُطَلَّقَاتِ حَقًّا لَهُنَّ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ، فَزَعَمَ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت