اصْطَفَى ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَإِنَّمَا جَعَلَ «بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» فِي الْمُوَالَاةِ فِي الدِّينِ وَالْمُوَازَرَةِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْحَقِّ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [التوبة: 71] وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} [التوبة: 67] يَعْنِي أَنَّ دِينَهُمْ وَاحِدٌ وَطَرِيقَتَهُمْ وَاحِدَةٌ، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ} [آل عمران: 34] إِنَّمَا مَعْنَاهُ: ذُرِّيَّةٌ دِينُ بَعْضِهَا دِينُ بَعْضٍ، وَكَلِمَتُهُمْ وَاحِدَةٌ، وَمِلَّتُهُمْ وَاحِدَةٌ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ