كَمَا يَزْدَرِي مِنْ حَيَّةٍ جَبَلِيَّةٍ ... سَكَابٍ إِذَا مَا عَضَّ لَيْسَ بِأَدْرَدَا
فَأَنَّثَ الْجَبَلِيَّةَ لِتَأْنِيثِ لَفْظِ الْحَيَّةِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَعْنَى فَقَالَ: إِذَا مَا عَضَّ لِأَنَّهُ كَانَ أَرَادَ حَيَّةً ذَكَرًا، وَإِنَّمَا يَجُوزُ هَذَا فِيمَا لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ فُلَانٌ مِنَ الْأَسْمَاءِ كَالدَّابَّةِ وَالذُّرِّيَّةِ وَالْخَلِيفَةِ، فَأَمَّا إِذَا سُمِّيَ رَجُلٌ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَكَانَ فِي مَعْنَى فُلَانٍ لَمْ يَجُزْ تَأْنِيثُ فِعْلِهِ وَلَا نَعْتِهِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: {إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} [آل عمران: 38] فَإِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ سَامِعَ الدُّعَاءِ غَيْرَ أَنَّ سَمِيعًا أَمْدَحُ، وَهُوَ بِمَعْنَى ذُو سَمْعٍ لَهُ، وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ نَحْوِيِّي الْبَصْرَةِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّكَ تَسْمَعُ مَا تُدْعَى بِهِ، فَتَأْوِيلُ الْآيَةِ: فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ فَقَالَ: رَبِّ هَبْ لِي مِنْ عِنْدِكَ وَلَدًا مُبَارَكًا، إِنَّكَ ذُو سَمْعٍ دُعَاءَ مَنْ دَعَاكَ