فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 219

2-قال النووي:"وقد أكثر أصحابنا من الاستدلال بأحاديث ضعيفة، ولا حاجة إليها وعلى هذا إنما فركه تنزهًا واستحبابًا وكذا غسله للتنزه والاستحباب وهذا متعين أو كالمتعين للجمع بين الأحاديث" [1]

3-قال الكاساني دارئًا التعارض:

"ما روى من الحديث المفيد طهارة المني يحتمل أنه كان قليلًا ولا عموم له لأنه حكاية حال، أو يحمل على أن ما كان رطبًا يغسل وما كان يابسا يفرك توفيقا بين الأدلة" [2] .

4-ذهب ابن العربي إلى أن المراد بقولها"كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم"إزالة عينه وليس المراد به جواز الصلاة فيه. وضعف رواية ثم يصلي فيه [3] .

وتضعيفه مردود فإنها -أي رواية"ثم يصلي فيه"ثابتة رواها مسلم في صحيحه عن الثقات [4] .

5-وذهب ابن تيمية إلى أنه لا تعارض بين هذين الحديثين فقال:"فإن قيل فقد أخرج مسلم في صحيحه عن عائشة (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة بذلك الثوب وأنا أنظر على أثر الغسل فيه) فهذا يعارض حديث الفرك في مني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والغسل دليل النجاسة فإن الطاهر لا يطهر."

فيقال: هذا لا يخالفه لأن الغسل للرطب والفرك لليابس، كما جاء مفسرًا في رواية الدارقطني"كنت أفركه إذا كان يابسًا وأغسله إذا كان رطبًا" [5] .

أو هذا أحيانًا وهذا أحيانًا.

وأما الغسل فإن الثوب قد يغسل من المخاط والبصاق والنخامة استقذارًا لا تنجيسًا، لهذا قال سعد بن أبي وقاص وابن عباس: (أمطه عنك ولو بأذخرة، فإنما هو بمنزلة المخاط والبصاق) [6] " [7] ."

(1) المجموع 2/554.

(2) بدائع الصنائع 1/61 بتصرف.

(3) عارضة الأحوذي 1/179-181 بتصرف.

(4) صحيح مسلم بشرح النووي 3/196.

(5) أخرجه الدارقطني 1/125.

(6) أخرجه ابن شيبة 1/144 والدارقطني (1/124) .

(7) مجموع الفتاوى 21/589.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت