فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 219

6-قال ابن حجر:"وليس بين حديث الغسل وحديث الفرك تعارض لأن الجمع بينهما واضح على القول بطهارة المني بأن يحمل الغسل على الاستحباب للتنظيف لا على الوجوب، وهذه طريقة الشافعي وأحمد وأصحاب الحديث."

وكذا الجمع ممكن على القول بنجاسته بأن يحمل الغسل على ما كان رطبًا والفرك على ما كان يابسًا وهذه طريقة الحنفية، والطريقة الأولى أرجح لأن فيها العمل بالخبر والقياس معًا، لأنه لو كان نجسًا لكان القياس وجوب غسله دون الاكتفاء بفركه كالدم وغيره، وهم لا يكتفون فيما لا يعفى عنه من الدم بالفرك، ويرد الطريقة الثانية ما في رواية ابن خزيمة من طريق أخرى عن عائشة (كانت تسلت المني من ثوبه بعرق الإذخر ثم يصلي فيه وتحكه من ثوبه يابسًا ثم يصلي فيه) [1] ، فإنه يتضمن ترك الغسل في الحالتين، وأما مالك فلم يعرف الفرك وقال إن العمل عندهم على وجوب الغسل كسائر النجاسات، وحديث الفرك حجة عليهم، وحمل بعض أصحابه الفرك على الدلك بالماء وهو مردود بما روي في إحدى روايات مسلم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت:"لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يابسًا بظفري" [2] ، وبما صححه الترمذي من حديث همام بن الحارث أن عائشة أنكرت على ضيفها غسله الثوب فقالت:"لم أفسد علينا ثوبنا، إنما كان يكفيه أن يفركه بإصبعه فربما فركته من ثوب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأصابعي" [3] .

وقال بعضهم: الثوب الذي اكتفت فيه بالفرك ثوب النوم والثوب الذي غسلته ثوب الصلاة، وهو مردود أيضًا بما في إحدى روايات مسلم من حديثهما (لقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركًا فيصلي فيه) [4] ، وهذا التعقيب بالفاء ينفي احتمال تخلل الغسل بين الفرك والصلاة.

(1) أخرجه ابن خزيمة (1/149) .

(2) كتاب الطهارة (3/197) .

(3) كتاب الطهارة (1/199) وقال: حسن صحيح.

(4) كتاب الطهارة (3/196) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت