العبد، وهي مفعولة للرب" [1] ."
ففرق بين فعل الله تعالى القائم به، ومفعولاته المنفصلة عنه الكائنة بفعله، يقول الحافظ ابن القيم:"اعلم أن الرب سبحانه فاعل غير منفعل، والعبد فاعل منفعل، وهو في فاعليته منفعل للفاعل الذي لا ينفعل بوجه ..".
ثم ذكر أمثلة وأدلة على ذلك، ومنها: نطق العبد، فإن نطقه حقيقة وإنطاق الله له حقيقة، كما قال سبحانه: {وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} [2] .
ثم قال ابن القيم:"فالإنطاق فعل الله الذي لا يجوز تعطيله، والنطق فعل العبد الذي لا يمكن إنكاره، كما قال تعالى: {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} [3] ، فعلم أن كونهم ينطقون هو أمر حقيقي حتى شبه به في تحقيق كون ما أخبر به، وأن هذا حقيقة لا مجاز". [4] .
فالحق"أن الله سبحانه أفعل العبد، والعبد فعل، فهو الذي أقام العبد، وأضله، وأماته، والعبد هو الذي قام وضل ومات". [5] .
(1) مجموع الفتاوى (2/ 119 - 120) ، وانظر أيضا: (6/ 230 - 232) .
(2) سورة فصلت الآية 21
(3) سورة الذاريات الآية 23
(4) شفاء العليل ص (285) .
(5) المصدر السابق ص (288) .