"واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم"وفي حديث ابن مسعود عنده: قال عليه السلام:"الا يمنعن أحد منكم أذان بلال عن سحوره، فأنه يؤذن- أو ينادى- ليرجع قائمكم ولينبه نائمكم" (1) وفي حديث عائشة أن النبي- عليه السلام- قال: (إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم) (2) ولم يكن بينهما إلا قدر ما يرقى هذا وينزل هذا، وفي حديث أنيسة بنت حبيب: قال عليه السلام: (إذا أذّن ابن أم مكتوم فكلوا واشربوا، وإذا أذن بلال فلا تأكلوا ولا تشربوا، فإن كانت المرأة منَّا ليبقى عليها شيء من سحورها فتقول لبلال أمهل حتى أفرغ من سحوري"(3) . قال الإِمام أبو بكر هذا خبر اختلف فيه حبيب بن عبد الرحمن، رواه شعبة عنه عن عمَّته أنيسة، فقال:"إنّ ابن أم مكتوم أو بلال ينادى بليل"فخبر أنيسة فقال:"أن ابن أم مكتوم- أو بلال- ينادى بليل"فخبر أنيسة قد اختلفوا فيه في هذه اللفظة، ولكن قد روى الدراوردي عن هشام عن أبيه عن عائشة مثل/خبر منصور بن زادان في هذه اللفظة:"إن ابن أم مكتوم ينادى بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذِّن بلال"وكان بلال لا يؤذِّن حتى يرى الفجر، وروى شبيها بهذا المعنى أبو إسحاق عن الأسود عن عائشة قال: قلت لها أي ساعة توترين قالت: ما أوتر حتى يؤذنوا، وما يؤذنون حتى يطلع الفجر، قال عليه السلام:) إذا أذَّن عمرو فكلوا اشربوا، فإذا أذَّن بلال فارفعوا أيديكم، فإن بلال لا يؤذِّن حتى يصبح" (4) ، قال: ولكن خبر أبي إسحاق فيه نظر لأني لا أقف على سماع أبي إسحاق هذا الخبر من الأسود فأما خبر هشام بن عروة
(1) صحيح. رواه البخاري (1/160، 7/67، 9/107) وأبو داود (2347) وابن ماجه
(1691) وأحمد والبيهقي (4/218) وابن أبي شيبة (3/9) وابن خزيمة
(402) وأبو عوانة (1/373) .
(2) تقدم الحاشية السابقة.
(3) صحيح. رواه النسائي (2/11) وأحمد (6/433) وابن خزيمة (404) ونصب الراية (1/209) وابن حبان (7 ول) والكنز (23987) والمجمع (3/154) وعزاه إلى الطبراني في"الكبير"ورجاله رجال الصحيح. قلت: وبعض هذه الروايات وردت مختصرة إلى قوله:"فلا تأكلوا ولا تشربوا".
(4) رواه أحمد (6/158، 186) وابن خزيمة (407) .