الدال على أن المغرب ليس لها/وقت واحد. أنبأ ابن الجنيد، ثنا قتيبة، ثنا
حماد بن زيد عن عمرو عن جابر:"أن معاذَا كان يصلى مع النبي- صلى"
الله عليه وآله وسلم- المغرب ثم يرجع إلى قومه فيؤمهم". ولما ذكره أبو"
القاسم في الأوسط قال: لم يروه عن محمد بن قيس- يعني: عن محارب-
إلّا وهيب بن إسماعيل الأسدي، وفي موضع آخر:"فلما أقيمت صلاة"
المغرب أتى المسجد فوجد معاذَا افتتح سورة البقرة". وقال: لم يروه عن"
الشيباني عن محارب الأخلد بن عبد الله، وقال الطحاوي: ذهب قوم إلى
الأخذ بحديث أم الفضل وجبير، وخالفهم في ذلك آخرون، وقالوا: لا ينبغي
أن يقرأ في المغرب إلا بقصار المفصل، دليلهم ما رواه أبو الزبير عن جابر:
"أنهم كانوا يصلون المغرب ثم يرجعون" (1) ، وروى حماد عن ثابت عن
أنس:"كنا نصلي المغرب مع النبي- صلّى الله عليه وآله وسلم- ثم يرمي"
أحدنا فيرى مواقع نبله" (2) ، وقد أنكر على معاذ تطويل العشاء مع سبقه وقتها"
فالمغرب أحرى بذلك، وهو قول مالك والكوفيين والشافعي وجمهور العلماء،
قوله: والمرسلات عرفا، وقال: النواهي الملائكة ترسل العرف، وفي تفسير ابن
عباس: يعني: الرسل من الملائكة ومن الأنس؛ أرسلوا بكل معروف وخير
وبركة، وفي تفسير عبد بن حميد الليثي عن عبد الله بن مسعود وقتادة قالا:
هي الريح، وأما الطور؛ فعن ابن حبان أن رسول الله- صلى الله عليه وآله
وسلم- خوف أهل مكة العذاب فلم يؤمنوا ولم يصدقوا، فأنزل الله تعالى
يقسم بستة أشياء أن العذاب ذلك بهم. والطور: الجبل الذي كلم عليه
موسى- علمِه السلام- لغة سريانية، وكذا ذكره لم يبين أي طور المقسم به
لكونهم سبعة جبال يقال: لكلّ واحد منها الطور الأول: وطور زيتَا جبل/
بقرب رأس عين، الثاني: طور زيتا جبل بالقدس، وبه مات سبعون ألف نبي
قتيبة الجوع، الثالث: علم بحبل مطل على ضبري، الرابع: جبل بنى مصر
وفاران، الخامس: طور سيناء، هذا هو المقسم به- والله أعلم- جبل بأيلهَ
(1) الفتح: (1/311) .
(2) حسن. رواه أبو داود (ح/416) ، وأحمد في"المسند" (3/331) .