لا مانع من تخصيص الحكم المنفي باعتباره عامًا1، وأما إذا كان النفي ظاهرًا فالأمر محتمل؛ لأن النفي كما سيأتي لنفي الجنس نصًا يأتي لنفي الوحدة، بدليل ما نقل عن سيبويه2 من قول العرب: لا رجل في الدار، بل رجلان، فأتى النفي لغير الجنس، والنفي إذا كان ظاهرًا يجوز صرفه بالدليل كما في المثال السابق ونحوه3.
الشرط الرابع لحمل المطلق على المقيد: أن لا يكون الحكم في جانب الإباحة، قال أبو البركات4: (وإذا كانا إباحتين فهما في معنى
1 الفروق 1/191-192، وبدائع الفوائد لابن القيم 3/249.
2 سيبويه: لقب اشتهر به عمرو بن قنبر الحارثي بالولاء، إمام أهل البصرة في النحو، المولود عام 148هـ والمتوفي سنة 180هـ، وأعظم مؤلفاته كتابه في النحو المعروف (بالكتاب) عند النحويين.
انظر: الأعلام 5/252، وطبقات النحويين واللغويين ص: 66-74 لأبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي ط أولى سنة 1373هـ بمصر م محمد سامي أمين الجانجي، وسير أعلام النبلاء للذهبي 8/311 ط أولى 1401هـ مؤسسة الرسالة.
3 مسلم الثبوت 1/361، وشرح تنقيح الفصول ص: 182.
4 أبو البركات بن تيمية هو: مجد الدين أبو البركات عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن تيمية الحراني، الفقيه الحنبلي الإمام المقرئ المحدث المفسر الأصولي النحوي، ولد سنة 590هـ له عدة مؤلفات منها: المحرر في الفقه والمنتقى من أحاديث الأحكام ومسودة في أصول الفقه، توفي رحمه الله سنة 652.
انظر: ذيل طبقات الحنابلة لابن رجب 2/249، ط دار المعرفة للطباعة والنشر ببيروت، وطبقات الأصوليين 2/68 ط 2 1394 محمد أمين صبيح وشركاه بيروت.