فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 517

تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا ... الحديث1.

ففي هاتين الروايتين لصيام الشهرين - في حق من أفطر في رمضان - نجد أن الصيام ورد مطلقًا عن التتابع في الحديث الأول، وورد مقيدًا بالتتابع في الحديث الثاني.

والحكم في المطلق والمقيد واحد: وهو الأمر بصيام الشهرين لمن عجز عن إعتاق رقبة، وكان مستطيعًا للصيام، وكذلك السبب فيهما واحد وهو الإفطار2 أو الوقاع في نهار رمضان متعمدًا، وقد جرى

1 أخرج البخاري هذا الحديث مع زيادة القيد الآتي في صحيحه في كتاب الصوم، باب إذا جامع في نهار رمضان ولم يكن له شيء فتصدق عليه، رقم الحديث: 1936، مع الشرح 4/163 طبع المكتبة السلفية.

وأخرجه مسلم في كتاب الصيام باب تغليظ تحريم الجماع في رمضان على الصائم 2/281، ط دار إحياء التراث العربي ترتيب محمد فؤاد عبد الباقي.

وانظر السنن الكبرى للبيهقي كتاب الصيام 4/225ط أولى الهند سنة 1352هـ.

ويلاحظ أن الحديثين وردا بعدة ألفاظ ولكن الواقعة واحدة، نصب الراية 2/451، ط 2 المكتب الإسلامي وطبع المجلس العلمي سنة 1393هـ، والمنتقى من أحاديث الأحكام ص:242.

2 حديث"من أفطر في نهار رمضان فعليه ما على المظاهر"قال عنه الزيلعي: غريب بهذا اللفظ، والحديث لم أجده بهذا اللفظ فيما اطلعت عليه من الكتب، وقال في المسودة بعد ذكره: (إن صح الخبر) وقد أخرج مسلم في صحيحه عن أبي هريرة مرفوعًا:"أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلًا أفطر في رمضان أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين، أو يطعم ستين مسكينًا"، وهذا الحديث رواه غير واحد من المحدثين ومنهم البيهقي في السنن الكبرة في كتاب الصيام باب رواية من روى الحديث مطلقًا 4/225.

وهو حديث كما ترى مطلقًا للكفارة على كل من أفطر في رمضان، سواء كان بجماع أو غيره، ولكن جمهور العلماء حملوا الروايات المطلقة على المقيدة، كما قال البيهقي في سننه 4/225 ورواية الجماعة عن أبي هريرة مقيدة بالوطء، ناقلة للفظ صاحب الشرع، أولى بالقبول لزيادة حفظهم وآدائهم الحديث على وجهه، كيف وقد روى حماد بن مسعدة هذا الحديث عن مالك عن الزهري نحو رواية الجماعة، والمعروف أن هذه السلسلة من السلاسل الذهبية في رواية الأحاديث.

قال الألباني بعد أن جمع طرق هذا الحديث، رادًا على من يقول: إن خصال الكفارة على التخيير، وأن الإفطار كان بغير الجماع:"فهؤلاء ثلاثون شخصًا اتفقوا على أن الرواية على الترتيب وأن الإفطار كان بالجماع، فروايتهم أرجح؛ لأنهم أكثر عددًا، ولأن معهم زيادة علم، ومن علم حجة على من لم يعلم"، وثمة مرجحات أخرى تنظر في إرواء الغليل 4/88، وفتح الباري شرح صحيح البخاري 4/163، والعدة للقاضي أبي يعلى 1/629.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت