مسلم الثبوت1.
والجواب عن هذه التساؤلات يتطلب منا القول بالتفصيل عن كل صورة من الصور الأربع السابقة على حدة ليعلم الفرق بين مذهب الجمهور والحنفية فيها.
فالصورة الأولى: أن يردا معًا:
إذا علم أن كلا من المطلق والمقيد قد وردا معًا أي مقترنين في النزول، فإن المطلق يحمل على المقيد عند الجمهور والحنفية، إذا توفرت فيه شروط الحمل السابقة، ويكون المقيد بيانًا للمطلق عند الجمهور، وكذلك عند المحققين من الحنفية2؛ لأن نزولهما معًا قرينة البيان، ويرى بعض3 الحنفية أن ذلك من باب ترجيح العمل بالمقيد على العمل بالمطلق فيما تعارضا فيه، وقد بينا وجهة نظر هذا الفريق فيما سلف.
ومَثَّل الحنفية لهذه الصورة بصوم كفارة اليمين، حيث ورد النص بها مطلقًا في قراءة الجمهور {فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ} 4 ومقيدًا بالتتابع في قراءة ابن
1 فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت 1/366.
2 تيسير التحرير 1/331، ومسلم الثبوت 1/362، وكشف الأسرار 2/290.
3 فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت 1/366.
4 سورة البقرة آية: 196.