لم يعرف التاريخ؛ لأن الشرع متى أوجب الحكم بوصف لا بد من اعتبار الوصف فيكون بيانًا للمطلق أن المراد منه المقيد1.
ويرى الجمهور ومنهم الشافعية حمل المطلق على المقيد إذا جهل التاريخ بطريق البيان بلا خلاف بينهم2.
الصورة الثالثة: أن يتأخر المطلق.
وفي هذه الحال يرى الحنفية أن المطلق ناسخ للمقيد، كالعام المتأخر عن الخاص، فإنه ينسخ الخاص عندهم3، ولم يفرقوا بين التأخر عن وقت العمل والتأخير الذي لا يستلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة، بل قالوا: إذا علم تأخر المطلق كان ناسخًا للمقيد، ونسب إلى بعضهم القول بأن المقيد المتقدم بيان للمراد من المطلق المتأخر، ووجهة هذا الفريق أن تقدم المقيد قرينة البيان4، ولكن هذا الرأي (يخالف الأصول المتبعة) عند الحنفية كما يقول شارح مسلم الثبوت: (فلا يقبل) 5، وبناء على ذلك يكون القول الراجح عند الحنفية أن المطلق المتأخر ينسخ المقيد السابق متى
1 كشف الأسرار على أصول البزدوي 2/290.
2 شرح المحلى على جمع الجوامع مع حاشية البناني 2/50، وإرشاد الفحول للشوكاني ص: 165.
3 تيسير التحرير 1/333.
4 الشربيني على شرح المحلى وجمع الجوامع 2/50.
5 مسلم الثبوت 1/363.