فهرس الكتاب

الصفحة 379 من 517

والثانية: ترك الرسول صلى الله عليه وسلم المسيء صلاته بعد أول ركعة حتى أتم، ولو كان عدم الطمأنينة مفسدًا للصلاة لفسدت الصلاة بأول ركعة، وبعد الفساد لا يحل المضي في الصلاة، فتقرير الرسول له دليل على عدم بطلان صلاته.

ثم أجاب الحنفية عن قول الرسول صلى الله عليه وسلم:"ارجع فصل فإنك لم تصل على الصلاة الخالية من الإثم أو على الصلاة المسنونة"1.

وأما الجمهور: فلأن الزيادة عندهم ليست بنسخ، والخاص يحتمل البيان كما يحتمل التأويل بالمجاز قالوا: إن الآية التي ذكر فيها الركوع والسجود مطلقة وحديث الأعرابي مبين لهذا الإطلاق، ولا مانع من بيان القطعي بأخبار الآحاد؛ لأن البيان لا يشترط فيه المساواة.

وأيضًا فإن المقصود بالركوع والسجود المعنى الشرعي لهما، ولا شك أن الحقائق الشرعية لا تعرف إلا بطريق الشرع، وحيث إن الرسول صلى الله عليه وسلم قد بين المراد بالركوع والسجود بقوله وفعله، يجب الرجوع إلى بيانه صلى الله عليه وسلم2.

واستدل الجمهور أيضًا:

فقالوا: قد ذكر في حديث الأعرابي الأفعال والأقوال التي يجب

1 فتح القدير 1/211 ونيل الأوطار للشوكاني 2/222.

2 المغني لابن قدامة 1/500، والمجموع للنووي 3/410 - 411، والدسوقي على الشرح الكبير 1/241، وأثر القواعد الأصولية لمصطفى الخن ص: 280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت