أخرى.. فمطلق الكتاب والسنة المتواترة مقطوع به متنًا ومظنون دلالة وخبر الواحد بالعكس فتساويا، كما أنهما متساويان في وجوب العمل بكل منهما، أما المتواتر فبالاتفاق، وأما خبر الواحد فللأدلة القاطعة على وجوب العمل به، فمتى صدق القلب بصدق الراوي وجب العمل بخبره سواء كان متن الحديث متواترًا أم غير متواتر، فلا فرق بين المتواتر والآحاد في وجوب العمل.
وثانيًا:
أن ترك المظنون بالمقطوع غير مسلم به على الإطلاق، بل قد يترك أحيانًا المقطوع بالمظنون أيضًا، فالبراءة الأصلية متيقنة ومع ذلك فيجوز تركها بخبر الواحد بالاتفاق.
وثالثًا:
أن تقييد خبر الواحد لمطلق الكتاب والسنة ليس فيه ترك لهما بالكلية بل ذلك من قبيل الجمع بين الأدلة المتعارضة وبيان المحتمل بالدليل الظني جائز.
ومن أدلة هذا الفريق أيضًا:
قياس عدم التقييد بخبر الواحد على عدم النسخ به، حيث قالوا: لو جاز تقييد الكتاب والسنة المتواترة بخبر الواحد، لجاز النسخ به لهما، لأن النسخ تخصيص في الأزمان، والتقييد تخصيص في الأعيان، لكن النسخ به باطل فكذلك التقييد.