المبحث الثامن: دخول العوامل اللفظية على العامل في التقريب
العامل في التقريب عند الكوفيين اسم الإشارة، فهل تجري عليه أحكام الأسماء من دخول العوامل اللفظية عليه؟
قبل الإجابة على هذا السؤال نتأمَّل قوله تعالى: {وَأنَّ هَذا صراطِي مُسْتَقِيْمًا فَاتَّبِعُوهُ} 1، وقوله تعالى: {إنَّ هَذِهِ أمَّتُكُمْ أمَّةً واحِدَةً وَأنا ربُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} 2 وقوله تعالى: {وإنَّ هَذِهِ أمَّتُكُمْ أمَّةً وَاحِدَةً وَأنا رَبُّكُمْ فَاتَّقُوْنِ} 3 فاسم الإشارة في هذه المواضع اسم إنّ و {صِراطِي} و {أمَّتُكُمْ} خبران لـ (إن) وبهما تتم الجملة الإسنادية، والباقي فضلة، وهو ما جعله البصريون حالًا، والكوفيون جعلوا خبر إن اسمًا للتقريب والمنصوب بعده خبر التقريب، ولا يصح أن يكون {مُسْتقِيْمًا} و {أمَّةً} خبران لـ (إن) لكون الكلمتين منصوبتين، ولأنه سيجعل اسم الإشارة لغوًا.
ولهذا أقول لا يمنع دخول العوامل اللفظية عند الكوفيين على العامل في التقريب من إعماله ما دامت شروط الإعمال متحققةً، وهم يحملون الإعمال هنا على إعمال الأفعال الناقصة التي دخلت عليها العوامل اللفظية المختصة بالأفعال
1الأنعام 135.
2 الأنبياء: 92، وقراءة الجمهور بنصب أمة، وقرأ برفعها: الحسن البصري ينظر: معاني القرآن للفراء: 2/210، وإعراب القرآن للنحاس: 3/ 79، والمحتسب: 2/65.
3 المؤمنون: 52.