المبحث التاسع: حكم التقريب:
وخبر التقريب بعد استيفاء تلك الشروط وانتفاء تيك الموانع حكمه جواز النصب، إذ يجوز فيه أيضًا الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف والتقدير هو قائم، أو على تعدد الخبر عند من يجيز ذلك، أو على جعل اسم التقريب عطف بيان من اسم الإشارة أو بدل منه وما كان خبرًا للتقريب هو خبر المبتدأ.
قال سيبويه:"هذا باب ما يجوز فيه الرفع مما ينتصب في المعرفة وذلك قولك هذا عبد الله منطلقٌ حدثنا بذلك يونس وأبو الخطاب عمّن يوثق به من العرب وزعم الخليل أن رفعه يكون على وجهين فوجه أنك حين قلت هذا عبد الله أضمرت هذا أو هو كأنك قلت هذا منطلق، أو هو منطلق، والوجه الآخر: أن تجعلهما جميعًا خبرًا لهذا"2 وزاد السيرافي الوجهين الآخرين أعني القول بالبدلية أو عطف البيان3.
وقال ابن يعيش:"ويجوز الرفع في قولك منطلقًا من قولك هذا عبد الله منطلقًا قال سيبويه هو عربي جيّد حكاه يونس وأبو الخطاب عمّن يوثق به من العرب"4.
1 مريم: 20.
2 الكتاب 2/ 83.
3 ما زاده السيرافي هو القول بالبدلية أو عطف البيان وسبقت الإشارة إليهما في صلب هذا البحث. ينظر كتاب سيبويه طبعة بولاق 1/258.
4 شرح المفصل: 2/ 58.